نساؤهم نساءنا من تزوجهنّ منا القسم ، والطلاق ، والعدة سواء » ثم ذكر رسالة طويلة .
[ ما أحدث أهل قبرص من النكث ]
468 - قال أبو عبيد : ثم كان بعد ذلك حدث من أهل قبرس ، وهي جزيرة في البحر ، بين أهل الإسلام والرّوم . قد كان معاوية صالحهم وعاهدهم على خرج يؤدونه إلى المسلمين ، وهم مع هذا يؤدون إلى الروم خرجا أيضا . فهم ذمّة للفريقين كليهما ، فلم يزالوا على ذلك حتى إذا كان زمان عبد الملك بن صالح « 1 » على الثغور ، فكان منهم حدث أيضا ، أو من بعضهم ، رأى عبد الملك أن ذلك نكث لعهدهم . والفقهاء يومئذ متوافرون . فكتب إلى عدّة منهم يشاورهم في محاربتهم « 2 » ،
[ كتاب الليث بن سعد إلى عبد الملك يد صالح في شأن أهل قبرص ]
فكان ممّن كتب إليه : الليث بن سعد ، ومالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين ، وإسماعيل بن عيّاش ، ويحيى بن حمزة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومخلد بن حسين فكلهم أجابه على كتابه .
قال أبو عبيد : فوجدت رسائلهم إليه قد استخرجت من ديوانه ، فاختصرت منها المعنى الذي أرادوه وقصدوا له . وقد اختلفوا عليه في الرأي ، إلا أنّ من أمره بالكف عنهم والوفاء لهم ، وإن غدر بعضهم ، أكثر ممن أشار بالمحاربة . فكان مما كتب إليه الليث بن سعد :
649 - إن أهل قبرس لم نزل نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة لأهل الروم . وقد قال اللّه تعالى
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ )
ولم يقل تبارك وتعالى : لا تنبذ إليهم حتى تستبين خيانتهم « 3 » ، وإني أرى أن تنبذ إليهم ، ثم ينظروا سنة يأتمرون « 4 » فمن أحبّ منهم اللحاق ببلاد المسلمين ، على أن يكون ذمة
هامش
( 1 ) من أكابر قواد الرشيد والأمين توفى سنة 196 .
( 2 ) فانظر كيف كانت عزة العلم في هذا الزمان حيث لم يقدم هذا القائد الكبير على محاربة هؤلاء الغادرين إلا بعد استشارة أعيان العلماء في مختلف البلدان .
( 3 ) ولكنه قال انبذ إليهم إذا خفت خيانتهم وتوقعت منهم ذلك .
( 4 ) وذلك كما فعل عمر رضى اللّه عنه مع أهل عربسوس .