فنفحه أحدهم « 1 » بسيفه ، فقال له بعضهم : خنزير معاهد ، فبم استحللته ؟ فقال لهم عبد اللّه ابن خباب : ألا أدلكم على ما هو أعظم حرمة من هذا ؟ قالوا : بلى . قال : فقتلوه . فبلغ ذلك عليا ، فأرسل إليهم : أن أقيدونا بعبد اللّه بن خباب « 2 » . فقالوا : كيف نقيدك بعبد اللّه ، وكلنا قتله ؟ فقال على : أو كلكم قتله ؟ قالوا : نعم . قال : اللّه أكبر . ثم أمر أن يبسطوا عليهم » « 3 » .
قال أبو عبيد : أفلا ترى أنّ عليا عليه السلام لم يستجز قتال عوامهم بما أحدثت الخاصة ، حتى انتحلوه جميعا ، وتواطئوا عليه ؟ فكذلك أمر النّكث « 4 » .
وكذلك لو أن بلادا افتتحت فكان بعضها عنوة ؛ وبعضها صلحا لا يعرف هذا من هذا امضى كله على الصلح ، مخافة التقدّم على الشّبهة .
[ أمر دمشق وفتحها ]
وقد كان أمر دمشق في فتحها على نحو من هذا :
477 - حدثنا أبو أيّوب الدّمشقى حدثنا الحسن بن يحيى الخشني عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللّه عن واثلة بن الأسقع الليثي قال « لما نزل خالد بن الوليد مرج الصّفّر « 5 » ، قال واثلة : ركبت فرسى ، ثم أقبلت ، حتى انتهيت إلى باب الجابية
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( بعضهم ) ومعنى نفحه قتله .
( 2 ) هو من القود بمعنى القصاص يعنى أرسلوا إلينا قتلته لنقتلهم به .
( 3 ) وقد كانت يومئذ معركة النهروان التي قضى فيه على رضى اللّه عنه وأصحابه على معظم الخوارج وقتل فيها ذو الثدية الذي ورد في الحديث ( كأنه يده طبي شاة ) وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال ( تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) فكان هو عليا رضى اللّه عنه .
( 4 ) يعنى لا يجوز أخذ العامة فيه بما أحدثت الخاصة إذا وافقوهم عليه ورضوا به .
( 5 ) مكان قرب دمشق وقعت فيه المعركة بين المسلمين والتتار وانتصر فيه المسلمون .