صالح بن علي « 1 » ، فحاربهم وأجلاهم فكتب إليه الأوزاعي ، فيما ذكر لنا محمّد بن كثير عنه برسالة طويلة ، فيها .
467 - « قد كان من إجلاء أهل الذمة ، من أهل جبل لبنان ، مما لم يكن تمالأ عليه خروج من خرج منهم ، ولم تطبق عليه جماعتهم ، فقتل منهم طائفة ، ورجع بقيتهم إلى قراهم ، فكيف تؤخذ عامّة بعمل خاصة ؟ فيخرجون من ديارهم وأموالهم ؟ وقد بلغنا أن من حكم اللّه جل وعز أنه لا يأخذ العامة بعمل الخاصة ، ولكن يأخذ الخاصة بعمل العامة ، ثم يبعثهم على أعمالهم « 2 » فأحق ما اقتدى به ووقف عليه حكم اللّه تبارك وتعالى وأحقّ الوصايا بأن تحفظ وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقوله :
« من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه « 3 » من كانت له حرمة في دمه فله في ماله والعدل عليه مثلها . فإنهم ليسوا بعبيد فتكونوا من تحويلهم من بلد إلى بلد في سعة ، ولكنهم أحرار أهل ذمة ، يرجم محصنهم على الفاحشة « 4 » ، ويحاصّ « 5 »
هامش
( 1 ) هو صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس أحد قواد الدولة العباسية .
( 2 ) هذا إشارة إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضى اللّه عنها قالت ( قلت يا رسول اللّه إن اللّه إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم ؟ فقال إن اللّه أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصيرون معهم ثم يبعثون على نياتهم ) .
( 3 ) رواه أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن آبائهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ( من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) قال المنذري والأبناء مجهولون .
( 4 ) يعنى إذا قامت عليه البينة بأن شهد عليه أربعة من الرجال العدول وكل منهم يقول رأيته يزنى بفلانة كإدخال الميل في المكحلة ونحو ذلك فيرجم إذ لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم .
( 5 ) من المحاصة وهي المساواة في الحصة يعنى النصيب أو المقدار .