عرب السّوس ، وإنهم لا يخفون على عدونا من عوراتنا شيئا ، ولا يظهروننا على عوراتهم فقال له عمر : فإذا قدمت فخيرهم بين أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين ، ومكان كل بعير بعيرين ، ومكان كل شيء شيئين . فإن رضوا بذلك فأعطهم ، وخربها .
فإن أبوا فانبذ إليهم وأجلهم سنة « 1 » ، ثم خربها . فقال : اكتب لي عهدا بذلك ، فكتب له عهدا . فلما قدم عمير عليهم عرض عليهم ذلك ، فأبوا فأحلهم سنة ثم أخربها .
[ كتاب الأوزاعي إلى صالح بن علي العباس في شأن أهل جبل لبنان ]
قال أبو عبيد : وهذه مدينة بالثغر من ناحية الحدث « 2 » يقال لها : عرب سوس « 3 » ، وهي معروفة هناك ، وقد كان لهم عهد ، فصاروا إلى هذا وإنما نرى عمر عرض عليهم ما عرض من الجلاء ، وأن يعطوا الضعف من أموالهم ، لأنه لم يتحقق ذلك عنده من أمرهم ، أو أن النكث كان من طوائف منهم دون إجماعهم ولو أطبقت جماعتهم عليه ما أعطاهم من ذلك شيئا إلا القتال والمحاربة « 4 » . وقد كان نحو من هذا قريبا الآن في دهر الأوزاعىّ بموضع بالشام ، يقال له : جبل اللبنان « 5 » ، وكان به ناس من أهل العهد فأحدثوا حدثا ، وعلى الشام يومئذ
هامش
( 1 ) وهذا من تمام عدل الفاروق رضى اللّه عنه حتى يتمكنوا في خلال السنة من جمع غلاتهم وتدبير شؤونهم .
( 2 ) الحدث قلعة حصينة بين ملطية وسميساط ومرعش من الثغور ويقال لها الحمراء لأن تربتها جميعا حمراء .
( 3 ) عربسوس بفتح العين وسكون الراء المهملتين بلد من نواحي الثغر قرب المصيصة .
( 4 ) يعنى أنه إذا تيقن منهم النكث بممالأة الروم وكانوا قد أطبقوا على هذا كانوا ناكثين للعهد بذلك ولم يكن لهم عنده إلا القتال وهذا أمر لم يتبين لعمر رضى اللّه عنه
( 5 ) وبهامش بعض النسخ ( جبل لبنان ) بدون زيادة أل وهذا الجبل هو الذي يسكنه الدروز الآن .