عمرو الأمناء إلى الفسقينة ، فاستخرجوا خمسين إردبا دنانير . قال : فضرب عنق النبطي ، وصلبه « 1 » .
قال أبو عبيد : الفسقينة في لغتهم : هي بالرومية السقاية .
قال أبو عبيد : وجه هذا الحديث : أن عمرو كان صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم ، كحديث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في بنى أبى الحقيق ، وإنما يكون التقدم على محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم إذا صحّ نكثم « 2 » ، كما صح للنبي صلّى اللّه عليه وسلم من كتمان الكنز بظهوره عليه ، وكظهور عمرو بن العاص على الكنز أيضا . وكما وضح أمر بني قريظة ومما لأنهم الأحزاب عليه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . فأما بالظنّة والشبهة فلا يجوز ذلك .
[ ما فعل عمر بن الخطاب بعربسوس ]
ومما يثبته حديث يروى عن عمر :
466 - قال : حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن ابن سيرين « أن عمر بن الخطاب استعمل عمير بن سعيد ، أو سعد ، على طائفة من الشام ، فقدم عليه قدمة « 4 » . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن بيننا وبين الروم مدينة ، يقال لها :
هامش
( 1 ) وذلك ليكون عبرة ونكالا لغيره حتى لا تحدث أحدا نفسه بتغييب شيء من المال .
( 2 ) يعنى إذا تبين منهم ذلك على وجه اليقين ، ولم يعد محل ظن أو تخمين .
( 3 ) تقدم أنه أرسل إليهم الزبير بن العوام فتبين منهم الغدر وأغلظوا له في القول حين دعاهم إلى المحافظة على العهد .
( 4 ) بفتح القاف هي المرة من القدوم .