باب ( الصلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت ، ثم ينقضى ) ( ذلك الوقت ، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا ؟ )
448 - حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر قال : كان بين معاوية وبين ناس من الروم عهد ، فكان يسير في بلادهم ، فأراد إذا انقضى العهد - أن يغير عليهم ، فسمع رجلا يقول : اللّه أكبر ، وفاء لا غدر .
فقال : من هذا ؟ قالوا ، عمرو بن عبسة . فقال عمرو : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة حتّى ينبذ إليهم على سواء « 1 » .
قال يزيد . لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدّة ، ولكنه أراد أن تنقضى وهو في بلادهم فيغير عليهم وهم غارون « 2 » ، فأنكر ذلك عمرو بن عبسة ، إلا أن لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم ويخبرهم أنه يريد غزوهم - هذا الكلام أو نحوه قاله يزيد .
قال أبو عبيد : وكذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكل من كان بينه وبينه عهد إلى مدّة ، ثم انقضت ، وزادهم في الوقت أيضا ، وبذلك نزل الكتاب « 3 » .
[ بعث النبي ( ص ) أبا بكر وعليا إلى موسم الحج بسورة براءة ]
449 - حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد : في قوله تبارك وتعالى
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
قال : إلى أهل العهد ، من خزاعة ومدلج ، ومن كان له عهد من غيرهم ، قال . « أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) لقوله تعالىوَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.
( 2 ) أي غافلون من الغرة بمعنى الغفلة .
( 3 ) وهو قوله تعالى من سورة براءة( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ )فقد أعطاهم مهلة أربعة أشهر وهي أزيد من المدة التي كانت قد بقيت لبعضهم .