تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا تعبد » « 1 » وحتى أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن - وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان ، وهو مع أبي سفيان - فعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلث ثمر نخل المدينة . على أن يخزل الأحزاب ويتصرف ومن معه من غطفان . فقال عيينة : بل أعطني شطر ثمرها . ثم أفعل ذلك ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس - وإلى سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج - فقال : « إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم ، على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذل الأحزاب ، وإني أعطيته الثّلث ، فأبى إلا النصف فما تريان ؟ « قالا : يا رسول اللّه ، إن كنت أمرت بشئ فافعله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو أمرت بشئ لم أستأمر كما فيه ولكن هذا رأى أعرضه عليكما » « 2 » قالا فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف « 3 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فنعم » . قال أبو عبيد : وقد فعل مثل ذلك معاوية في إمارته . 446 - قال أبو عبيد : حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن صفوان ابن عمرو ، وسعيد بن عبد العزيز : أن الروم صالحت معاوية على أن يؤدى إليهم مالا وارتهن معاوية منهم رهنا ، فجعلهم ببعلبك ، ثم إن الروم غدرت ، فأبى معاوية والمسلمون أن يستحلوا قتل من في أيديهم من رهنهم ، وخلوا سبيلهم ، واستفتحوا بذلك عليهم « 4 » . وقالوا : وفاء بغدر خير من غدر بغدر . 447 - قال : وقال الأوزاعي في مثل ذلك : لا تقتل الرهن بغدرهم .
هامش
( 1 ) المعروف أن هذه الكلمات إنما قالها في غزوة بدر . ( 2 ) هذا من حكمته عليه السلام وحسن سياسته فلم يشأ أن ينفذ على الأنصار شيئا في أموالهم إلا بعد استشارتهم . ( 3 ) قالا له أيضا لقد كنا في الجاهلية لا يأخذون منها تمرة فكيف بعد إذ أكرمنا اللّه بالإسلام . ( 4 ) يعنى أن المسلمين استنصروا على الروم بأنهم بادلوهم وفاء بغدر فلم يغدروا مثلهم .