تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مكة ومعك مثل سلاح الراكب ، لا تدخلها إلا بالسيوف في القرب ، فتقيم بها ثلاثا . 443 - قال : وحدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب قال « اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذي القعدة « 1 » ، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة ، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، ولا يدخلها بسلاح إلا بالسيف في القراب . فلما كتب الكتاب كتب علىّ بن أبي طالب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقالوا : لا نقر بهذا ، لو علمنا أنك رسول اللّه ما منعناك ، ولكن أنت محمد بن عبد اللّه . فقال : وأنا ابن عبد اللّه ، وأنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لعلى : أمح رسول اللّه . فقال علىّ : لا أمحوه أبدا « فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكتاب ، وليس يحسن يكتب ، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه أهل مكة ، على أن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيف في القراب ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يبيعه ، ولا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها : فلما دخلها ومضى الأجل
هامش
المشركين ومن ذهب إليهم من المسلمين لم يردوه ولهذا قال عمر لرسول صلّى اللّه عليه وسلم علام نقبل الدنية في ديننا ولما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بأن يحلوا من إحرامهم بذبح هداياهم وبالحلق أو التقصير تلكئوا في تنفيذ الأمر حتى دخل مغضبا على زوجته أم سلمة وقال لها هلك الناس فهونت عليه الأمر وأشارت عليه أن يخرج فيتحلل أمام الناس فإذا رأوه فعل لم يتخلف منهم أحد وقد جعل اللّه في مشورتها بركة فما إن رأوه فعل حتى سارعوا إلى التحلل وأخذ يحلق بعضهم لبعض حتى كاد يقتل بعضهم بعضا من الغم ولكن اللّه علم ما في هذا الصلح من خير وبركة فأمر بقبوله . ( 1 ) قال ابن القيم في ( الزاد ) اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عمر كلهن في ذي القعدة .