للمسلمين ، لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم ، وصارت فيئا للمسلمين .
وأما أهل الصلح فإنهم منعوا بلادهم وأنفسهم حتى صولحوا عليها . فليس عليهم إلا ما صولحوا عليه » .
قال أبو عبيد : وقد روى أشعث عن ابن سيرين شيئا يشبه هذا :
436 - قال : حدثنا جرير عن أشعث عن ابن سيرين قال : « من السّواد ما أخذ عنوة ، ومنه كان صلحا ، فما كان صلحا فهو مالهم ، وما كان عنوة فهو للمسلمين » .
قاله أبو عبيد : فعلى تأويل مذهب ابن سيرين ومالك : أنه لا بأس بشرى أرض الصلح ، لأنه ملكهم « 1 » .
437 - قال وكذا يروى عن الحسن بن صالح : أنه كان لا يرى به بأسا ، ويكره شرى أرض العنوة .
قال أبو عبيد : وينبغي أن يكون في هذا المذهب أيضا : أنهم إذا أسلموا صارت أرضوهم أرض عشر ، لأنها ملك أيمانهم « 2 » .
وأما الذي يقول به أبو حنيفة فغير هذا :
438 - أخبرني عنه محمد أنه كان يقول : من أسلم منهم ، أو اشترى أرضه مسلم من أهل الصلح ، فإن الصلح باق على حاله .
439 - قال أبو عبيد : وأما الذي اختار أنا فذاك القول : أنهم إذا أسلموا كلهم ردّت أحكامهم إلى أحكام المسلمين ، فكانت أرضوهم أرض عشر لأنه شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعهده « أنه من أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، فإن الإسلام يهدم ما كان قبله « ألا ترى أنه يحال بينهم وبين ما كانوا عليه من شرب الخمر وغير
هامش
( 1 ) فلا يكون في شرائها تضييع لحق المسلمين بخلاف شراء أرض العنوة فإنها ليست ملكا لأهلها بل هي فىء للمسلمين :
( 2 ) لأنهم حين أسلموا صاروا من أهل الزكاة فتصير أرضهم التي يملكونها عشرية .