أبى جعفر قال حدثني شيخ من أهل مصر قديم : أن معاوية كتب إلى وردان : أن زد على القبط قيراطا على كل إنسان . فكتب إليه وردان : كيف أزيد عليهم وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم ؟ .
قال أبو عبيد : أما حديث عمر في أهل الصّلح : أنه لا يضع عنهم شيئا فلا أراه أراد إلا ما داموا مطيقين ، ولو عجزوا لخفف عنهم بقدر طاقتهم ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما اشترط أن لا يزاد عليهم ، ولم يشترط أن ينقصوا ، إذا كانوا عاجزين عن الوظيفة « 1 » .
وأما كتاب معاوية إلى وردان في الزيادة على القبط ، فإنما نرى ذلك لأن مصر كانت عندي عنوة . فلهذا استجاز الزيادة ، وكانت عند وردان صلحا ، فكره الزيادة فلهذا اختلفا .
وقد ذكرنا ما كان من اختلاف الناس في افتتاحها .
باب ( الشروط التي اشترطت على أهل الذمة حين صولحوا وأقروا على دينهم ) .
393 - قال : حدثني أبو مسهر الدمشقي ويحيى بن عبد اللّه بن بكير عن مالك ابن أنس عن نافع عن أسلم قال : ضرب عمر الجزية على أهل الورق أربعين درهما وعلى أهل الذّهب أربعة دنانير « 2 » ، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام .
394 - قال : وحدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حارثة بن المضرب
هامش
( 1 ) ولأن النقص عن الوظيفة ليس فيه نقض للصلح وإنما هو رعاية لحالهم .
( 2 ) ليس هذا بالنسبة لجميعهم فإنه يجوز التفاوت في مقدار الجزية بحسب الحال في العسر واليسر فقد روى البخاري عن ابن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار ، قال جعل ذلك من قبل اليسار .