ابن أسلم قال : لم نجد صلح مصر في كتب عمر بن الخطاب التي وجدناها عهودا لمن كان عاهد من الأعاجم .
قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في العنوة في حديثهم .
385 - فأما الصلح ، فحدثنا حسان بن عبد اللّه عن بكر بن مضر عن عبيد اللّه ابن أبي جعفر قال : سألت شيخا من القدماء : هل كان لأهل مصر عهد ؟ قال نعم .
قلت : فهل كان لهم كتاب ؟ قال نعم ، كتاب عند طلما صاحب إخنا « 1 » ، وكتاب عند فلان ، وكتاب عند فلان ، قلت : كيف كان عهدهم ؟ قال : عليهم ديناران من الجزية ورزق المسلمين . قلت : أتعلم ما كان لهم من الشروط ؟ قال : نعم ، ستة شروط :
أن لا يخرجوا من ديارهم ، وأن لا تنزع نساؤهم ولا أبناؤهم ، ولا كنوزهم ، ولا أرضوهم ، ولا يزاد عليهم .
قال أبو عبيد : فقد اختلفت الأخبار في أمرهم ! وأنا أقول : إن الأمرين جميعا قد كانا . وقد صدق الخبران كلاهما ، لأنها افتتحت مرتين ، فكانت المرة الأولى صلحا ثم انتكثت الروم عليهم ، ففتحت الثانية عنوة وفي ذلك غير خبر يصدق هذا .
386 - قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح عن عبد اللّه بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح : أن أبا بكر الصديق بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس بمصر ، فمرّ على ناحية قرن الشرقية ، فهادنهم وأعطوه فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها
هامش
( 1 ) أما طلما فقد ضبطها ياقوت في المعجم بفتحتين وأما إخنا فقد وردت في الأصل بالجيم وصححت تبعا لياقوت أيضا وبعضهم يقول إخنو وهي مدينة قديمة قرب الإسكندرية ذات عمل منفرد وملك مستبد وهي واقعة على ساحل البحر بين الإسكندرية ورشيد وتوجد قرية صغيرة بهذا الاسم قرب طنطا الآن ولطلما صاحب إخنا قصة في نقض العهد وجلب الروم من القسطنطينية لحرب المسلمين .