جارية من أهل ميسان « 1 » ، فوطئتها زمانا ، ثم أتانا كتاب عمر : أن خلوا ما في أيديكم من سى ميسان ، فخليت سبيلها في ما خلى ، واللّه ما أدرى على أي وجه خليتها ، أحاملا كانت أم غير حامل ؟ واللّه لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال ونساء .
قال أبو عبيد : فلم يختلف المسلمون في أرض السواد . أنها عنوة ، لأنها انتزعت من أيدي فارس ، إلا ثلاثة مواضع منها قد ذكرناها في غير هذا المكان .
[ اختلاف العلماء في رقاب أهل السواد وأرضهم ]
واختلفوا في رقاب أهلها ، فقال بعضهم . أخذا عنوة ، إلا أنهم لم يقسموا .
وقال بعضهم . لم يعرض لهم ، ولم يسبوا ، لأنهم لم يحاربوا . ولم يمتنعوا « 2 » ، فأي الوجهين كان فلا اختلاف في جزيتهم « 3 » ، لأنهم إن لم يكن وقع عليهم سباء ، فهم أحرار في الأصل ، وإن كان قد وقع عليهم السباء ، ثم منّ عليهم الإمام ولم يقسمهم فقد صاروا أحرارا أيضا كأهل خيبر ، فهم أحرار في شهاداتهم ومناكحاتهم ومواريثهم ، وجميع أحكامهم .
ومما يثبت أنهم أحرارا . أخذ الجزية عنهم ، وليس من السنة أن تكون الجزية إلا على الأحرار « 4 » .
379 - قال : حدثنا هشيم عن محمد بن قيس عن الشعبىّ قال : لم يكن لأهل السواد عهد ، فلما أخذت منهم الجزية صار لهم عهد .
قال أبو عبيد : وكذلك قبط مصر ، قصتهم شبيهة بقصة أهل السواد ، إنما كانت
هامش
( 1 ) قال في المنجد ( ميسان مملكة في جنوب العراق واقعة على شط العرب جاء ذكرها في الآثار المسمارية بنى فيها الإسكندر عاصمة سميت الإسكندرية .
( 2 ) وهذا هو أصح الوجهين عندي .
( 3 ) يعنى في وجوب الجزية عليهم وهكذا ورد في الأصل والظاهر أنها ( في حريتهم ) لأن الكلام بعده يدل عليه .
( 4 ) لأن الأسير إذا استرق فلا جزية عليه .