قال أبو عبيد : فليس معنى هذا إلا على العجم ، لأن كل بلاد افتتحت في دهره « 1 » إنما كانت بلاد العجم ، فارس ، والروم .
ومن ذلك حديث عمرو بن العاص : - 264 - حدثني عبد الغفار بن داود الحراني عن ابن لهيعة عن إبراهيم بن محمد الحضرمي عن أيوب بن أبي العالية عن أبيه . قال : سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول : لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر على عهد ولا عقد « 2 » ، إن شئت قتلت ، وإن شئت بعت ، وإن شئت خمست « 3 » ، إلا أهل أنطابلس « 4 » . فإن لهم عهدا يوفى لهم به .
قال أبو عبيد : فقد ذكر عمر بن الخطاب ، وعمرو بن العاص في الأسارى القتل والبيع ، وأما المن والفداء ففي التنزيل ، مع ما جاء فيهما من الأحاديث فهذه أحكام أربعة ، وإنما هذه في الرجال خاصة . فأما النساء والذرية فليس فيهم إلا حكم واحد ، وهو الرق لا غير . وليس المن على الأسير أن يترك حتى يرجع إلى دار الحرب كافرا « 5 » . ولكنه يكون في دار الإسلام ذميا يؤدى الجزية ، كفعل عمر بأهل السواد ، وكحديثه الآخر :
هامش
( 1 ) أي في زمان خلافته رضى اللّه عنه لأن الجزيرة كان قد تم إخضاعها في عهد أبى بكر رضى اللّه عنه .
( 2 ) وذلك لأنه افتتحها عنوة فليس لأحد منهم عنده عهد ولا ذمام .
( 3 ) يعنى خمر الأرض وقسمها بين الغانمين ولكنه فعل بها كما فعل عمر بالسواد كما تقدم .
( 4 ) أنطابلس هو اسم مدينة برقة وأصلها رومى ومعناه المدن الخمسة وقد افتتحها عمرو بن العاص صلحا وألزم أهلها من الجزية ثلاثة عشر ألف دينار وقد أسلم أكثر أهلها بعد ذلك فصالحهم على العشر سنة إحدى وعشرين وكافى في شرطهم أن لا يدخلها صاحب خراج بل يرجهوا بخراجهم في وقته إلى مصر إلى أن استولى المسلمون على البلاد التي تجاورها فانتقص ذلك الرسم .
( 5 ) وذلك لأنه إذا رجع كان حربا على المسلمين .