( 2333 ) قال أبو أحمد : أحسن ما سمعنا في الرّجل يتصدّق بالصّدقة ، الأصل أو الدّابة أو الرّأس أو العرض ، وأحبّه إلينا ، أنّه لا يشتريها ولا يقبلها هبة ، ولا صدقة ، ولا ثوابا ؛ لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر « 1 » في الفرس الذي كان حمل عليه : « لا تبتعه ، فإنّ مثل الذي يعود في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه » « 2 » . فإن ورثها فأمضاها لسبيلها ، أو وضعها في مثله ، كان له أجرها مرّتين . وكان أقرب له « 3 » إلى البرّ ، وأبعد من المكروه . وإن أخذها لم يكن عليه بأس في ذلك ؛ لأنّ الوراثة لا تشبه الابتياع والاستيهاب . والوراثة ليس للوارث ، ولا للموروث فيها حيلة ولا حركة . إنّما هي في خروج « 4 » نفس الموروث ، فإذا خرجت وجب الميراث . والبيع لا يكون إلا بالبائع والمبتاع ، هذا يبيع وهذا يبتاع . وكذلك الهبة والصّدقة لا يتمّان إلّا بهما ، هذا يهب أو يتصدّق ، وهذا يقبض .
وقد فرّق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين الوراثة والابتياع ، فقال في الابتياع : « لا تبتعه » . وقال في الوراثة : « آجرك اللّه وردّ عليك الميراث » .
[ باب ] « 5 » في الكراهة في أكل الرّجل من صدقته
( 2334 ) أخبرنا حميد أنا أبو نعيم أنا شريك عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين ، قال : سئل عمران بن حصين عن رجل تصدّق بصدقة : أيأكل / منها ؟ قال : ليس له أجر فيما أكل « 6 » .
هامش
( 1 ) في « ظ » ( رحمة اللّه عليه ) .
( 2 ) تقدم هذا الحديث برقم 1585 .
( 3 ) ( له ) ليست في « ظ » .
( 4 ) في « ظ » ( بخروج ) .
( 5 ) من « ظ » .
( 6 ) أخرج عبد الرزاق 9 : 120 عن معمر عن أيّوب عن ابن سيرين ، بمعنى حديثه عن عمران عند ابن زنجويه .
وفي إسناد ابن زنجويه شريك ، وتقدم أنّه كثير خطأ ، لكنّه توبع على روايته فيتقوّى إسناده ويعضد .