ألا تلك المسرّة لا تدوم * ولا يبقى على الدّهر النّعيم
ولا يبقى على الحدثان غفر * بشاهقة له أمّ رءوم
ثم قالت : [ البسيط ]
يا جامعا جامع الأحشاء والكبد * يا ليت أمّك لم تولد ولم تلد
ثم أقبلت عليه تقبله وتشهق حتى ماتت .
[ 77 ]
[ الذّل للإخوان ، والعفو عند المقدرة : طريق للمجد ، وقضاء الحوائج ، وإغاثة الملهوف ] :
قال : وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الأول بن مرثد قال : سمعت ابن عائشة ينشد :
[ البسيط ]
لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا عفو ذلّ ولكن عفو أحلام
وزاد بيتين آخرين عبد الأول ، قال أبو بكر - رحمه اللّه تعالي - : وليس هو في عقب هذه : [ البسيط ]
وإن دعا الجار لبّوا عند دعوته * في النائبات بإسراج وإلجام
مستلئمين لهم عند الوغى زجل * كأنّ أسيافهم أغرين بالهام
[ 78 ]
[ حكمة راهب ] :
قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو مسلم قتيبة ، عن المدائني ؛ قال : لقي عالم من العلماء راهبا من الرّهبان ، فقال له : يا راهب ، كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويباعد الأمنيّة ، ويقرّب المنيّة ، قال : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب ، قال : فما الغنى عنه ؟ قال : قطع الرجاء منه ، قال : فأيّ الأصحاب أبرّ وأوفى ؟
قال : العمل الصالح . قال : فأيهم أضرّ وأبلى ؟ قال : النفس والهوى . قال : فأين المخرج ؟
قال : في سلوك المنهج ، قال : وفيم ذاك ؟ قال : في خلع الراحات وبذل المجهود .
[ 79 ]
[ دعاء غلام أن يحول اللّه بينه وبين المعاصي ، وإعجاب عمر بذلك ] :
وحدثنا عبد الأول قال : حدثنا عفّان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، قال : حدثنا أبو بلج ، عن عمرو بن ميمون ؛ قال : سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه غلاما يدعو ويقول :
اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه ، فحل بيني وبين خطاياي فلا أعمل بشيء منها ، فسرّ عمر بقوله ودعا له بخير « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « الزهد » ( ص 24 ) باب زهد عمر بن الخطاب ، وأورده السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 177 ) وعزاه إلى أحمد في الزهد وابن المنذر .