تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فجلست ، ثم قال : قم يا أخطل ، هات مديح أمير المؤمنين ، فقام حيالي فأنشد أشعر الناس وأمدح الناس ، فقال له الخليفة : أنت شاعرنا ومادحنا ، اركبه ، فرمى بردائه وألقى قميصه على منكبه ووضع يده على عنقي ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن النصراني الكافر لا يعلو ولا يظهر على المسلم ولا يركبه ، فقال أهل المجلس : صدق يا أمير المؤمنين ، فقال : دعه ، وانتقض المجلس وخرجنا ، فدخل الوفد عليه ثمانية أيام مع محمد كلّهن أحجب فلا أدخل عليه ، ثم دخلوا في التاسع وأخذوا جوائزهم وتهيّئوا في العاشر للدخول والتوديع للرحيل ، فقال محمد : يا أبا حزرة ، ما لي لا أراك تتجهز ؟ قلت : وكيف وأمير المؤمنين عليّ ساخط ! ما أنا ببارح أو يرضى عنّى ، فلما دخل عليه محمد ليودّعه ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن ابن الخطفي مادحك وشاعرك ومادح الحجّاج سيفك وأمينك ، وقد لزمتنا له صحبة وذمام ، فإن رأيت أن تأذن له ! فإنه أبى أن يخرج معنا وأنت غضبان ، وآلى أنه لا يخرج أو ترضى عنه ، فيدخل ويودّعك ، فأذن لي ، فدخلت عليه ودعوت له ، فقال : إنما أنت للحجاج ، قلت : ولك يا أمير المؤمنين ، ثم استأذنته في الإنشاد ، فسكت ولم يأذن لي ، فاندفعت فقلت : [ الوافر ]
أتصحو أم فؤادك غير صاح
فقال : بل فؤادك
عشيّة همّ صحبك بالرواح
حتى فرغت منها وعلمت أني إن خرجت بغير جائزة كان إسقاطي آخر الدهر ، فلما بلغت إلى شكوى أم حزرة قلت في أثر ذلك :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
فجعل يقول : نحن كذلك ، ثم قال : ردّها عليّ ، فرددتها فطرب لذلك ، وقال : ويحك ! أتراها ترويها مائة من الإبل ؟ قلت : نعم إن كانت من نعم كلب ، وقد كنت رأيت خمسمائة من نعم كلب مخصّفة ذراها ثنيانا وجذعانا ، فقال : أخرجوا له مائة من النعم التي جاءت من عند كلب ولا ترذلوها ، فشكرت له وشكر له أصحابي ومن شهدني من العرب ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، إنما نحن أشياخ من أهل العراق وليس في واحد منا فضل عن راحلته ، قال : أفنعجل لك أثمانها ؟ قلت : لا ، ولكن الرّعاء يا أمير المؤمنين ، فنظر جنبتيه ثم قال لجلسائه ك كم يجزي مائة من الإبل ؟ قالوا : ثمانية يا أمير المؤمنين ، فأمر بثمانية أعبد : أربعة صقالبة ، وأربعة نوبيّة ، وإذا قد أهدى إليه بعض الدّهاقين ثلاث صحاف فضة وهنّ بين يديه يقرعهنّ بالخيزرانة ، فقلت : المحلب يا أمير المؤمنين . فندس « 1 » إليّ منهن واحدة وقال : خذها لا نفعتك ! قلت : بلى ، كلّ ما أخذته منك ينفعني إن شاء اللّه ، وانصرفنا وودّعناه . وكتب محمد إلى أبيه بالحديث كلّه ، فلما قدمنا على الحجاج قال لي : أما واللّه لولا أن يبلغ أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) ندس إلى منهن واحدة : قذفني بها . ط