[ 1720 ]
[ شعر في الاستعداد للموت ، وصروف الدهر ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد ، عن بعض أشياخه قال : كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد شعر عبد اللّه بن عبد الأعلى القرشي : [ البسيط ]
تجهّزي بجهاز تبلغين به * يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثا
وسابقي بغتة الآجال وانكمشي * قبل اللّزام فلا منجى ولا غوثا
ولا تكدّي لمن يبقى وتفتقري * إنّ الرّدى وارث الباقي وما ورثا
واخشي حوادث صرف الدّهر في مهل * واستيقني لا تكوني كالذي انتجثا
عن مدية كان فيها قطع مدّته * فوافق الحرث موفورا كما حرثا
لا تأمني فجع دهر مورط خبل * قد استوى عنده ما طاب أو خبثا
يا ربّ ذي أمل فيه على وجل * أضحى به آمنا أمسى وقد جئثا
من كان حين تصيب الشمس جبهته * أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا
ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته * فسوف يسكن يوما راغما جدثا
في قعر موحشة غبراء مقفرة * يطبل تحت الثّرى في رمسها اللّبثا
قال الكسائي : جئث الرجل جأثا فهو مجئوث ، وجثّ جثّا فهو مجثوث ، وزئد زؤدا وزءودا فهو مزءود ، قال أبو كبير الهذلي : [ الكامل ]
حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم يحلل
وقال أبو زيد : شأف شأفا فهو مشئوف إذا فزع . وقال غيره : الوهل : الفزع . والاجئلال مثل الاجعلال : الفضزع ، وأنشد : [ مخلع البسيط ]
للقلب « 1 » من خوفه اجئلال
وقال أبو عمرو : أذأب فهو مذئب إذا فزع . وقال الفراء : وترته بغير همز إذا فزعته ، وقال الأصمعي : والعلة : الذي يستخفّ فيذهب ويجئ من الفزع . وقال أبو عمرو : ضاعني الشيء : أفزعني ، قال أبو علي : والضّوع - عندي - : الحركة من فزع كان أو غيره ، قال الشاعر . وهو أبو ذؤيب الهذلي . : [ الطويل ]
فريخان ينضاعان في الفجر كلّما * أحسّا دويّ الرّيح أو صوت ناعب
ومنه قيل : تضوّع المسك : أي : تحرك ريحه . وقال غيره : الإفزاز : الإفزاع ، وأنشد لأبي ذؤيب : [ الكامل ]
والدّهر لا يبقى على حدثانه * شبب أفزّته الكلاب مروّع
هامش
( 1 ) صدر هذا البيت : « وغائط قد هبطت وحدي » ويزعمون أن قائله امرؤ القيس ؛ كذا في « اللسان » مادة « جال » . ط