سواي فليلي من نهاري وإنما * تقسّم بين الهالكين المصارع
ولولا رجاء القلب أن تعطف النّوى * لما حملته بينهنّ الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنها * شقائق برق في السحاب لوامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا * لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع
أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني بالليل والهمّ جامع
وقد نشأت في القلب منكم مودّة * كما نشأت في الراحتين الأصابع
أبى اللّه أن يلقى الرّشاد متيّم * ألا كلّ أمر حمّ لا بدّ واقع
هما برحا بي معولين كلاهما * فؤاد وعين ماقها الدّهر دامع
إذا نحن أنفدنا البكاء عشيّة * فموعدنا قرن من الشمس طالع
وللحبّ آيات تبيّن بالفتى * شحوب وتعرى من يديه الأشاجع
وما كلّ ما منّتك نفسك خاليا * تلاقي ولا كلّ الهوى أنت تابع
تداعت له الأحزان من كلّ وجهة * فحنّ كما حنّ الظّؤار السّواجع
وجانب قرب الناس يخلو بهمّه * وعاوده فيها هيام مراجع
أراك اجتنبت الحيّ من غير بغضة * ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع
كأنّ بلاد اللّه ما لم تكن بها * وإن كان فيها الخلق قفر بلاقع
ألا إنما أبكي لما هو واقع * وهل جزع من وشك بينك نافع
أحال عليّ الدهر من كل جانب * ودامت ولم تقلع عليّ الفجائع
فمن كان محزونا غدا لفراقنا * فملآن فليبكي لما هو واقع
[ 1716 ] قال أبو علي : سرف وسراوع « 1 » وأريك : مواضع . والتّلاع : واحدها تلعة وهي مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي ، فإذا صغرت التّلعة فهي شعبة ، فإذا عظمت التّلعة حتى تصير مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء ، فإذا عظمت فوق ذلك فهي ميثاء جلواخ . والدوافع : جمع دافعة وهي التي تدفع الماء . وأخياف ظبية : موضع . والمخرف :
المنزل الذي يقيم فيه في الخريف ، وجمعه مخارف . والمربع : المنزل الذي يقيم فيه في الربيع ، وجمعه مرابع . ويحمّ : يقدّر . وجزع الوادي : منعطفه ، وكذلك صوحه ومنحناه ومنثناه . وعفا : درس . والخوادع واحدها خادعة : وهي التي لا تنام ، يقال : خدعت عينه تخدع إذا لم تنم ، وأتيناهم بعد ما خدعت العين ، وقال الممزّق : [ الطويل ]
أرقت فلم تخدع بعيني نعسة * ومن يلق ما لا لاقيت بدّ يأرق
هامش
( 1 ) كذا هو بضم السين المهملة عن الفارسي : وقال غيره إنما هو بفتحها ؛ ولم يحك سيبويه فعاول بالضم ، ويروى : فشراوع أي : بضم الشين المعجمة وهي رواية العامة : كذا في « اللسان » مادة « سرع » . ط