تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
تمنّيت أن تلقى لبيناك والمنى * تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع
وما من حبيب وامق لحبيبه * ولا ذي هوى إلّا له الدّهر فاجع
وطار غراب البين وانشقّت العصى * ببين كما شقّ الأديم الصّوانع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي * أحاذر من لبنى فهل أنت واقع
وإنك لو أبلغتها قيلك اسلمي * طوت حزنا وارفضّ منها المدامع
تبكي على لبنى وأنت تركتها * وكنت كآت غيّه وهو طائع
فلا تبكين في إثر شيء ندامة * إذا نزعته من يديك النّوازع
فليس لأمر حاول اللّه جمعه * مشتّ ولا ما فرّق اللّه جامع
كأنك لم تغنه إذا لم تلاقها * وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبّرني إذا شطّت النّوى * بلبنى وصدّت عنك ما أنت صانع
أتصبر للبين المشتّ مع الجوى * أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع
فما أنا إن بانت لبينى بهاجع * إذا ما استقلّت بالنّيام المضاجع
وكيف ينام المرء مستشعر الجوى * ضجيع الأسى فيه نكاس روادع
فلا خير في الدّنيا إذا لم تواتنا * لبينى ولم يجمع لنا الشّمل جامع
أليست لبينى تحت سقف يكنّها * وإيّاي هذا إن نأت لي نافع
ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا * ونبصر ضوء الصّبح والفجر ساطع
تطأ تحت رجليها بساطا وبعضه * أطاه برجلي ليس يطويه مانع
وأفرح إن تمسي بخير وإن يكن * بها الحدث العادي ترعني الرّوائع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها * ولم يطّلعك الدّهر فيمن يطالع
فقد كنت أبكي والنّوى مطمئنّة * بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبّكم * على كبدي منه كلوم صوادع
وأعجل للإشفاق حتّى يشفّني * مخافة شحط الدار والشّمل جامع
وأعمد للأرض التي من ورائكم * ليرجعني يوما عليك الرّواجع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى * ويا حبّها قع بالذي أنت واقع
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه * من النّاس ما اختيرت عليه المضاجع
ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها * وللبين غمّ ما يزال ينازع
إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به * جوى حرق قد ضمّنتها الأضالع
أبائنة لبنى ولم تقطع المدى * بوصل ولا صرم فييأس طامع
يظلّ نهار الوالهين نهاره * وتهدنه في النائمين المضاجع