تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
رحمه اللّه ! فأرجف به مصقلة بن هبيرة فحمله زياد إلى معاوية وكتب إليه : إن مصقلة بن هبيرة يجتمع إليه مرّاق من أهل العراق يرجفون بأمير المؤمنين ، وقد حملته إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه ، فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ ، فلما دخل عليه أخذ بيده وقال يا مصقلة : [ مجزوء الكامل ]
أبقى الحوادث من خليل * ك مثل جندلة المراجم
قد رامني الأعداء قب * لك فامتنعت عن المظالم
صلبا إذا خار الرّجا * ل أبلّ ممتنع الشّكائم
ثم جذبه فسقط ، فقال مصقلة : يا أمير المؤمنين ، قد أبقى اللّه منك بطشا وحلما راجحا ، وكلأ ومرعى لوليك ، وسمّا ناقعا لعدوّك ، ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيّدا ، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم . فوصله معاوية وردّه ، فسئل عن معاوية فقال : زعمتم أنه كبر وضعف ، واللّه لقد جبذني جبذة كاد يكسر منّي عضوا ، وغمز يدي غمزة كاد يحطمها ! [ 1710 ]

[ إتيان ما يستطاع ، وإجابة المسألة ] :

قال أبو علي : أنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي لكعب الغنوي يقول لابنه على : [ الكامل ]
أعليّ إن بكرت تجاوب هامتي * هاما بأغبر نازح الأركان
وعلمت ما أنا صانع ثم انتهى * عمري وذلك غاية الفتيان
وإذا رأيت المرء يشعب أمره * شعب العصا ويلجّ في العصيان
فاعمد لما تعنو فما لك بالّذي * لا تستطيع من الأمور يدان
وإذا سئلت الخير فاعلم أنه * نعمى تخصّ بها من الرّحمن
شيم تعلّق بالرّجال وإنما * شيم الرجال كهيئة الألوان
[ 1711 ]

[ وصية شيخ كبير لشابّ في اغتنام الشباب ، وأغنى الناس ، وغير ذلك ] :

قال : وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا السّكن بن سعيد ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن أبيه ؛ قال : رأيت ببيشة رجلا من أزد السّراة أعمى يقوده شابّ جميل وهو يقول له : يا سمي ، لا يغرّنّك أن فسّح الشّباب خطوك ، وخلّى سربك ، وأرفه وردك ، فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك ، وأثقل أوقك ، وأوهن طوقك ، وأتعب سوقك ، فهدجت بعد الهملجة ، ودججت بعد الدّعلجة ، فخذ من أيام التّرفية لأيّام الانزعاج ، ومن ساعات المهلة لساعة الإعجال ، يا بن أخي ، إنّ اغترارك بالشّباب كالتذاذك بسمادير الأحلام ، ثم تنقشع فلا تتمسّك منها إلا بالحسرة عليها ، ثم تعرّى راحلة الصّبا ، وتشرب سلوة عن الهوى ، وأعلم أن أغنى الناس يوم الفقر من قدّم ذخيرة ، وأشدّهم اغتباطا يوم الحسرة من أحسن سريرة .
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 550 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي