أقرّة ربّتما ليلة * غبقتك فيها ضريح اللّبن
أحين فشا الشّيب في لمّتي * وأفنى شبابي مرّ الزّمن
تروّحت في النّفر الرائحين * وخلّيت شيخك بادي الحزن
وأفردته والها في الدّيار * يصرّفه الدهر في كلّ فن
قليل الكلام بطيء القيا * م يبكي لوحدته ذا شجن
أردت به الأجر فيما زعمت * وتركك شيخك عين الغبن
قال أبو علي : اليفن : الكبير . والغبوق : شرب العشي . والصّبوح : شرب الغداة .
والجاشريّة : حين جشر الصّبح . والقيل : شرب نصف النهار . والغبن : في البيع ، والغبن : في الرّأي ، يقال : غبن رأيه يغبن غبنا ، وغبنت فلانا أغبنه غبنا .
[ 1692 ]
[ شعر في طلب الوصل من المحبوب ] :
وقرأت على أبي عبد اللّه إبراهيم بن محمد الأزدي نفطويه لعمر بن أبي ربيعة :
[ الخفيف ]
إنّ طيف الخيال حين ألمّا * هاج لي ذكرة وأحدث همّا
جدّدي الوصل يا سكين وجودي * لمحبّ رحيله قد أحمّا
قال أبو علي : وكان الأصمعي يروي : قد أجمّا ، ويقول : أجمّ : إذا دنا وحان ، وحمّ :
إذا قدّر ، ويروى بيت لبيد : [ الكامل ]
أن قد أجمّ من الحتوف حمامها
وغيره يروى : أن قد أحمّ ، ويقول : معناه دنا وقرب على ما قال الأصمعي في معنى أجمّ : [ الخفيف ]
ليس دون الرّحيل والبين إلّا * أن يرودوا جمالهم فتزمّا
[ 1693 ] قال : وحدثني أبو عبد اللّه عند قراءتي عليه هذا البيت ؛ قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا عبد اللّه بن شبيب ، عن ابن مقمّة ، عن أمه ؛ قالت : سمعت معبدا بالأخشبين وهو يغنّي : [ الخفيف ]
ليس بين الحياة والموت إلّا * أن يردّوا جمالهم فتزمّا
ولقد قلت مخفيا لغريض * هل ترى ذلك الغزال إلا جمّا
هل ترى فوقه من الناس شخصا * أحسن اليوم صورة وأتمّا
إن تنيلي أعش بخير وإن لم * تبذلي الودّ متّ بالهمّ غمّا
[ 1694 ]
[ رفض هجر المحبوب لقول واش ] :
قال : وقرأت عليه أيضا لعمر : [ الوافر ]
أيا من كان لي بصرا وسمعا * وكيف الصّبر عن بصري وسمعي