كلّا لبست فلا النّعماء تبطرني * ولا تعوّدت من مكروهها جشعا
لا يملأ الأمر صدري قبل مصدره * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
* * * [ 1687 ] قال : وأنشدنا أبو بكر ، عن أبي عثمان ، عن التّوزي ، عن أبي عبيدة :
[ الطويل ]
أمات الهوى حتى تجنّبه الهوى * كما اجتنب الجاني الدّم الطالب الدّما
وأكثر ما تلقاه في الناس صامتا * فإن قال بذّ القائلين وأفهما
وكان يرى الدّنيا صغيرا كبيرها * وكان لأمر اللّه فيها معظّما
[ 1688 ]
[ علو الهمة ، والمخاطرة بالنّفس لنيل المطلوب ، وذم الإحجام ] :
قال : وأنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة :
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة * فليس حرّ على عجز بمعذور
إن لم تنل في مقام ما تطالبه * فأبل عذرا بإدلاج وتهجير
لن يبلغ المرء بالإحجام همّته * حتّى يباشرها منه بتغرير
حتى يواصل في أنحاء مطلبها * سهلا بحزن وإنجادا بتغوير
[ 1689 ] قال أبو علي : حدثني أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن عبيد ؛ أنه قال : أحجم الرجل ، عن الأمر إذا كعّ ، وأحجم إذا أقدم . وقال يعقوب وأحمد بن يحيى : أحجم وأجحم إذا كعّ .
[ 1690 ]
[ ذي الوجهين ، وأدب الأخوة ، والميل للغنيّ دون الفقير ] :
وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه : [ الكامل ]
كم من أخ لك لست تنكره * ما دمت من دنياك في يسر
متصنّع لك في مودّته * يلقاك بالتّرحيب والبشر
يطري الوفاء وذا الوفاء ويل * حي الغدر مجتهدا وذا الغدر
فإذا عدا والدّهر ذو غير * دهر عليك عدا مع الدّهر
فارفض بإجمال مودّة من * يقلي المقلّ ويعشق المثري
وعليك من حالاه واحدة * في العسر إما كنت واليسر
لا تخلطنّهم بغيرهم * من يخلط العقيان بالصّفر
[ 1691 ]
[ ألم الفراق ، أدب الولد مع أبيه والتلميذ مع شيخه ، وبرّ الوالد والشيخ ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : أراد قرّة بن حنظلة الخزاعيّ الهجرة ، فقال أبو حنظلة : [ المتقارب ]
أقول لقرّة إذ سوّلت * له النفس ترك الكبير اليفن