تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
[ 1699 ]

[ وصية أبي جعفر لعمر بن عبد العزيز ، في العدل ، والبر والصلة ، ودوام المعروف ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى أبو بشر العكليّ ، قال : حدثني أو حدّثت عن أسد بن سعيد . الشك من أبي بكر . قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن عفير ؛ قال : دخل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فقال : يا أبا جعفر أوصني ! قال : أوصيك أن تتّخذ صغير المسلمين ولدا ، وأوسطهم أخا ، وكبيرهم أبا ، فارحم ولدك ، وصل أخاك ، وبرّ أباك ، وإذا صنعت معروفا فربّه . قال أبو علي : قوله فربّه أي : أدمه ، يقال : ربّ بالمكان وأربّ ؛ أي : أقام به ودام ، قال بشر : [ الوافر ]
أربّ على مغانيها ملثّ * هزيم ودقه حتّى عفاها
[ 1700 ]

[ من أخبار الحمقى والمغفلين ، وعدم معرفة الناس بالقرآن ] :

وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : اختصم أعرابيان إلى شيخ منهم ، فقال أحدهما : أصلحك اللّه ، ما يحسن صاحبي هذا آية من كتاب اللّه - عز وجل - ، فقال الآخر : كذب واللّه ، إنّي لقارئ كتاب اللّه ، قال : فاقرأ ، فقال : [ مجزوء الرمل ]
علق القلب ربابا * بعد ما شابت وشابا
فقال الشيخ : لقد قرأتها كما أنزلها اللّه فقال صاحبه : واللّه أصلحك اللّه ، ما تعلّمها إلا البارحة . [ 1701 ]

[ خبر الأمير مع السفيه ، وشهادة الحمير ] :

قال : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا المدائني ؛ قال : كان بمكة رجل سفيه يجمع بين الرجال والنساء ، فشكا ذلك أهل مكة إلى الوالي فغرّبه إلى عرفات ، فاتّخذها منزلا ودخل مكة مستترا ، فلقى حرفاءه من الرجال والنساء فقال : ما يمنعكم ؟ قالوا : وأين بك وأنت بعرفات ؟ قال : حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنّزهة ، قالوا : نشهد أنك صادق ، وكانوا يأتونه وكثر ذلك حتى أفسد على أهل مكة أحداثهم وسفاءهم وحواشيهم ، فعادوا بالشّكاية إلى أمير مكة ، فأرسل إليه فأتي به فقال : أي عدوّ اللّه ! طردتك من حرم اللّه فصرت إلى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع الفساق ! فقال : أصلح اللّه الأمير ، يكذبون علي ويحسدونني ، قالوا : بيننا وبينه واحدة ، قال : ما هي ؟ قال : تجمع حمير المكارين وترسلها بعرفات ، فإن لم تقصد إلى بيته لما تعرف من إتيان الخرّاب والسّفهاء إياه ، فالقول ما قال ، فقال الوالي : إن في هذا لدليلا ، وأمر بحمير فجمعت ثم أرسلت فقصدت نحو منزله فأتاه بذلك أمناؤه ، فقال : ما بعد هذا شيء : جرّدوه ، فلما نظر إلى السّياط ، قال : لا بدّ من ضربي ، أصلح اللّه الأمير ؟ قال : لا بد منه ، قال : اضرب فو اللّه ما في هذا شيء أشدّ علينا من أن تسخر منّا أهل العراق فيقولون : أهل مكة يجيزون