تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أشعارهم ، فإذا سمع الشعر الجيّد قرع الأرض قرعة بمحجن في يده فينفذ حكمه على من حضر ببكر للمنشد ، وإذا سمع مالا يعجبه قرع رأسه بمحجنه فينفذ حكمه عليه بشاة إن كان ذا غنم وابن مخاض إن كان ذا إبل ، فإذا أخذ ذلك ذبح لأهل النادي ، فحضرتهم يوما والشيخ جالس بينهم ، فأنشده بعضهم يصف قطاة : [ الطويل ]
غدت في رعيل ذي أداوى منوطة * بلبّاتها مربوعة « 1 » لم تمرّخ
قال أبو علي : تمرّخ : تليّن .
إذا سربخ عطّت مجال سراته * تمطّت فحطّت بين أرجاء سربخ
السّربخ : الأرض الواسعة . وعطّت : شقّت ، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم ، ثم أنشده آخر يصف ليلة : [ الطويل ]
كأنّ شميط الصّبح في أخرياتها * ملاء ينقّى من طيالسة خضر
تخال بقاياها التي أسأر الدّجى * تمدّ وشيعا فوق أردية الفجر
فقام كالمجنون مصلتا سيفه حتى خالط البرك ، فجعل يضرب يمينا وشمالا وهو يقول : [ الرجز ]
لا تفرغن في أذنيّ بعدها * ما يستفزّ فأريك فقدها
إنّي إذا السّيف تولّى ندّها
لا أستطيع بعد ذاك ردّها . قال أبو علي : قال الأصمعي : البرك : إبل أهل الحواء بالغة ما بلغت ، وقال أبو عبيدة : البرك : الإبل البروك ، وقال أبو عمرو : البرك : ألف بعير . * * * [ 1607 ] قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو عثمان الأشنانداني قال : كنا يوما في حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل في الخزوز ، فقال : أين عميدكم ؟ فأشرنا إلى الأصمعي ، فقال : ما معنى قول الشاعر : [ المنسرح ]
لا مال إلّا العطاف توزره * أمّ ثلاثين وابنة الجبل
لا يرتقي النّزّ في ذلاذله * ولا يعدّي نعليه عن بلل ؟
قال : فضحك الأصمعي ؛ وقال :
عصرته نطفة تضمّنها * لصب تلقّى مواقع السّبل
أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يرغها بالقوس لم تنل
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والذي في كتاب المزهر طبع بولاق ( ج 2 ص 194 ) أن البيت للطرماح وأنشده :سرت في رعيل ذي أداوي منوطه * بلباتها مدبوغة لم تمرحبالحاء وهو محرف عن تمرخ بالخاء المعجمة . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 507 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي