تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فقال عبد الملك : من يلومني على حبّ هذا ! وأمر له بجائزة وقطيعة بالعراق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الحجّاج عليّ واجد ، فكتب إليه بالصفح عنه ، وبحسن صلته ، فأمر له الحجاج بذلك . [ 1609 ]

[ إنما يحسن العيب للناس من كثرت عيوبه ] :

وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا ثعلب ، قال : أنشدنا ابن الأعرابي : [ الطويل ]
ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب « 1 »
قال وقال : لنا بعض المشايخ : هذا البيت مبني على كلام الأحنف بن قيس وقاله له رجل : ادللني على رجل كثير العيوب ، فقال : اطلبه عيّابا فإنما يعيب الناس بفضل ما فيه . [ 1610 ]

[ الصبر على الهوى عند الهجر والرحيل ] :

وحدثنا ابن دريد ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : نزلت في واد من أودية بني العنبر وإذا هو معان بأهله وإذا فتية يريدون البصرة ، فأحببت صحبتهم فأقمت ليلتي تلك عليهم ، وإني لوصب محموم أخاف لا أستمسك على راحلتي ، فلما قاموا ليرحلوا أيقظوني ، فلما رأوا حالي رحلوا بي وحملوني وركب أحدهم ورائي يمسكني ، فلما أمعنوا في السير : تنادوا : ألا فتى يحدو بنا أو ينشدنا ؟ فإذا منشد في جوف الليل بصوت ند حزين يقول : [ الطويل ]
لعمرك إني يوم بانوا فلم أمت * خفاتا على آثارهم لصبور
غداة المنقّى « 2 » إذ رميت بنظرة * ونحن على متن الطريق نسير
ففاضت دموع العين حتى كأنها * لناظرها غصن يراح مطير
فقلت لقلبي حين خفّ به الهوى * وكاد من الوجد المبرّ يطير
فهذا ولمّا تمض للبين ليلة * فكيف إذا مرّت عليك شهور
وأصبح أعلام الأحبّة دونها * من الأرض غول نازح ومسير
وأصبحت نجديّ الهوى متهم النّوى * أزيد اشتياقا إذ يحنّ بعير
عسى اللّه بعد النأي أن يصقب النّوى * ويجمع شمل بعدها وسرور
قال : فسكنت عنّي الحمّى حتى ما أحسّ بها ، وقلت : لرديفي ، انزل إلى راحلتك فإنّي مفيق متماسك ، جزاك اللّه وحسن الصّحبة خيرا !
هامش
( 1 ) البيت ينسب إلى المستورد الخارجي كما جاء في النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب الأهلية بباريس تحت رقم ( 4236 ) وقد نبه على هذا المستر كرنكو في تعليقاته على كتاب « الأمالي » . ط ( 2 ) المنقى : موضع بين أحد والمدينة . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 509 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي