قال : فأدبر الأعرابي وهو يقول : تاللّه ما رأيت كاليوم عضلة ! ثم أنشدنا الأصمعي القصيدة لرجل من بني عمرو بن كلاب - أو قال من بني كلاب . قال أبو بكر : هذا يصف رجلا خائفا لجأ إلى جبل وليس معه إلا قوسه وسيفه ، والسيف هو العطاف ، وأنشدنا : [ الطويل ]
لا مال لي إلّا عطاف ومدرع * لكم طرف منه حديد ولي طرف
وقوله :
أمّ ثلاثين وابنة الجبل
يعني كنانة فيها ثلاثون سهما ، وابنة الجبل : القوس ؛ لأنها من نبع ، والنبع لا ينبت إلا في الجبال ، وقوله : لا يرتقي النّزّ ؛ أي : ليس هناك نز ، والنز : النّدى لأنه في جبل .
والذّلاذل : ما أحاط بالقميص من أسفله ، واحدها ذلذل وذلذل ، وقال أبو زيد : وذلذل .
وقوله : لا يعدّي نعليه عن بلل ؛ أي : لا يصرفهما عن بلل ؛ أي : ليس هناك بلل . والعصرة والعصر والمعتصر : الملجأ . والنطفة : الماء ، يقع على القليل منه والكثير وليس بضدّ .
واللّصب كالشّق يكون في الجبل . وقوله : تلقّى مواقع السّبل ؛ أي : قبل وتضمّن . والسّبل :
المطر . والوجبة : الأكلة في اليوم . وقال الأصمعي سمعت أعرابيّا يقول : فلان يأكل الوجبة ، ويذهب الوقعة ؛ أي : يأكل في اليوم مرة ويتبرّز مرة . والجناة والجنى واحد : وهو ما اجتنى من الثمر . والأشكلة : سدر جبليّ لا يطول ، أنشدنا أبو بكر : [ الرجز ]
عوجا كما اعوجّت قسيّ الأشكل « 1 »
وأنشدنا مرة : قياس الأشكل ، والأشكل : جمع أشكلة .
[ 1608 ]
[ شعر في أدب الخصومة ، والوفاء ، والقول عن علم ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عبّاد ؛ قال : دخل أعشى بني ربيعة على عبد الملك بن مروان وعنده ابناه الوليد وسليمان ، فقال له : يا أبا المغيرة ، ما بقي من شعرك ؟ فقال : واللّه لقد ذهب أكثره ، وأنا الذي أقول : [ الطويل ]
ما أنا في أمري ولا في خصومتي * بمهتضم حقّي ولا سالم قرني
ولا مسلم مولاي عند جناية * ولا مظهر عيني وما سمعت أذني
وفضّلني في الشّعر والعلم أنّني * أقول على علم وأعلم ما أعني
فأصبحت إذ فضّلت مروان وابنه * على الناس قد فضّلت خير أب وابن
هامش
( 1 ) في « اللسان » مادة « شكل » أن البيت للعجاج وصدره : « يغلو بها ركبانها وتغتلي »
والذي في « مجموع أشعار العرب » ( ج 2 ص 51 ) أن البيت مركب من بيتين .ميس عمان ورجال الأسحل * يغلو بها ركبانها وتغتليمعج المرامي عن قباس الأشكل * من قلقلات وطوال قلقل