تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
: أربعة أقوال ، يقال : عالما ، ويقال : مقتدرا ، ويقال كافيا ، ويقال : محاسبا ، فالذي يقول : كافيا ، يحتجّ بقوله - جل وعز - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 64 ] ؛ أي : كافيك اللّه ، وبقوله - عز وجل - :
عَطاءً حِساباً
[ النبأ : 36 ] ؛ أي : كافيا ، وبقول الشاعر : [ الطويل ]
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد
أي : يكفيك ويكفي الضحاك ، وبقول امرئ القيس : [ الوافر ]
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ
أي : يكفيك الشّبع والرّيّ ، وتقول العرب : أحسبني الشيء يحسبني إحسابا وهو محسب ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وإذا ما أرى في الناس حسنا يفوقها * وفيهنّ حسن لو تأمّلت محسب
ويقول الآخر : [ الطويل ]
ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع
أي : نعطيه حتى يقول : حسبي ؛ أي : كفاني ، وقالت الخنساء : [ الوافر ]
يكبّون العشار لمن أتاهم * إذا لم تحسب المائة الوليدا
والذي يجعله بمعنى : محاسب يحتجّ بقول قيس المجنون : [ الطويل ]
دعا المحرمون اللّه يستغفرونه * بمكة يوما أن تمحّى ذنوبها
وناديت يا ربّاه أوّل سؤلتي * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها
فمعناه أنت محاسبها على ظلهما . والذي يقول : عالما ، يحتج بقول المخبّل السّعدي : [ الطويل ]
فلا تدخلنّ الدّهر قبرك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيب
أي : محاسبك عليها عالم بظلمك . والذي قال مقتدرا ، لم يحتجّ بشيء . قال أبو علي : والقولان الأولان صحيحان في الاشتقاق مع الرواية ، والقولان الآخران لا يصحّان في الاشتقاق ، ألا تراه قال في تفسير بيت المخبل السعدي : محاسبك عليها عالم بظلمك ، فالحسيب في بيته المحاسب وهو بمنزلة قول العرب : الشريب للمشارب ، وأنشد الفراء : [ الوافر ]
فلا أسقى ولا يسقى شريبي * ويرويه إذا أوردت مائي
أي : مشاربي ، وأنشد أبو بكر بن دريد ، عن أبي حاتم ، عن أبي زيد والأصمعي : [ الرجز ]
ربّ شريب لك ذي حساس * شرابه كالحزّ بالمواسي