[ 1599 ]
[ التعفّف عن المسألة ، وترك البطر مع الغنى ، وبذل المعروف ، والإنصاف ، والجود ، وذم ذي الوجهين ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، عن سهل بن محمد ؛ قال : اجتمع الشعراء بباب الحجّاج وفيهم الحكم بن عبدل الأسدي فقالوا : أصلح اللّه الأمير ، إنما شعر هذا في الفأر وما أشبهه ، قال : ما يقول هؤلاء يا بن عبدل ؟ قال : اسمع أيها الأمير ، قال : هات ، فأنشده : [ الطويل ]
وإنّي « 1 » لأستغني فما أبطر الغنى * وأعرض ميسوري لمن يبتغي عرضي
وأعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي * فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي
وما نالني حتّى تجلّت فأسفرت * أخو ثقة فيها بقرض ولا فرض
ولكنّه سيب الإله وحرفتي * وشدّي حيازيم المطيّة بالغرض
لأكرم نفسي أن أرى متخشّعا * لذي منّة يعطي القليل على النّحض
قد أمضيت هذا في وصيّة عبدل * ومثل الذي أوصى به والدي أمضي
أكلفّ الأذى عن أسرتي وأذوده * على أنّني أجزي المقارض بالقرض
وأبذل معروفي وتصفو خليقتي * إذا كدّرت أخلاق كلّ فتى محض
وأقضي على نفسي إذا الحقّ نابني * وفي الناس من يقضى عليه ولا يقضي
وأمضي همومي بالزّماع لوجهها * إذا ما الهموم لم يكد بعضها يمضي
وأستنقذ المولى من الأمر بعد ما * يزلّ كما زلّ البعير عن الدّحض
وأمنحه مالي وودّي ونصرتي * وإن كان محنيّ الضّلوع على بغضي
ويغمره سيبي ولو شئت ناله * فوارع تبري العظم من كلم مضّ
ولست بذي وجهين فيمن عرفته * ولا البخل فاعلم من سمائي ولا أرضي
قال : فلما سمع الحجاج هذا البيت :
ولست بذي وجهين فيمن عرفته
فضّله على الشعراء بجائزة ألف درهم في كل مرة يعطيهم .
قال أبو علي : الغرض والغرضة والسّفيف والبطان والوضين : حزام الرّحل . والنّحض :
اللحم ، ونحضت اللحم عن العظم نحضا إذا عرقته . والدّحض : الزّلق . والمضّ : مصدر مضّه يمضّه مضّا فأقام المصدر مقام الفاعل ، كما قالوا : رجل عدل ؛ أي : عادل .
[ 1600 ]
[ تفسير قوله تعالى : كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
، ومادة : حسب ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ؛ قال : في قوله - عز وجل - :
كانَ
هامش
( 1 ) في « ديوان الحماسة شرح التبريزي » ( ص 517 ) طبع مدينة بن أن القصيدة لبعض بني أسد . ط