متى تردي الرّصافة تستريحي * من التّهجير والدّبر الدّوامي
ثم قال : الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين فيرد عليّ :
تلفّت إنها تحت ابن قين * إلى الكيرين والفأس الكهام
متى ترد الرّصافة تخز فيها * كخزيك في المواسم كلّ عام
فجاء جرير والفرزدق يضحك فقال : ما يضحكك يا أبا فراس ؟ فأنشده البيتين ، فقال جرير :
تلفت إنها تحت ابن قين
كما قال الفرزدق سواء ، فقال الفرزدق : واللّه لقد قلت هذين البيتين ، فقال جرير : أما علمت أن شيطاننا واحد .
* * * [ 1578 ] قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ؛ قال : قيل للفرزدق إن هاهنا أعرابيّا قريبا منك ينشد شعرا ، فقال : إن هذا لقائف أو لخائن ، فأتاه فقال : ممّن الرجل ؟ فقال : رجل من فقعس ، قال : كيف تركت القنان ؟
قال : تركته يساير لصاف ، فقلت : ما أراد الفقعسيّ والفرزدق ؟ قال أراد الفرزدق قول الشاعر « 1 » : [ الكامل ]
ضمن القنان لفقعس سوآتها * إنّ القنان بفقعس لمعمّر
قلت : فما أراد الفقعسي بقوله يساير لصاف ، قال : أراد قول الشاعر : [ الكامل ]
وإذا يسرّك من تميم خصلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر
قد كنت أحسبهم أسود خفيّة * فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر
أكلت أسيد والهجيم ودارم * أير الحمار وخصيتيه العنبر
ذهبت فشيشه بالأباعر حولنا * سرقا فصبّ على فشيشة أبجر
قال : ويروى هربا .
* * * [ 1579 ] قال : وأملى علينا أبو بكر محمد بن السّريّ السّرّاج : [ الطويل ]
إذا شئت آداني صروم مشيّع * معي وعقام تتّقي الفحل مقلت
يطوف بها من جانبيها ويتّقي * بها الشمس حيّ في الأكارع ميّت
آداني : أعانني وقوّاني . وصروم : صارم ؛ يعني : قلبه . ومشيّع : شجاع ؛ كأنّ معه شيئا يشيّعه . وعقام : عقيم مثل صحاح وصحيح وشحاح وشحيح . والمقلت : التي لا يبقى لها ولد
هامش
( 1 ) انظر « التنبيه » [ 119 ] .