ميراث بين بني هاشم وبين بني أمية تشاحّوا فيه وتضايقوا ، فلما تفرّقوا أقبل علينا أبونا عمرو فقال : يا بنيّ ، إن لقريش درجا تزلّ عنها أقدام الرجال ، وأفعال تخشع لها رقاب الأموال ، وغايات تقصر عنها الجياد المسوّمة ، وألسنا تكلّ عنها الشّفار المشحوذة ، ثم إنه ليخيّل إليّ أن منهم ناسا تخلّقوا بأخلاق العوام ، فصار لهم رفق في اللّؤم ، وتخرّق في الحرص ، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الفقر ، وإن عجّلت لهم نعمة أخّروا عليها الشّكر ، أولئك أنضاء الفكر ، وعجزة حملة الشّكر .
* * * [ 1573 ] قال : وحدثنا أبو بكر ؛ قال : حدثنا أبو معاذ ، عن محمد بن شبيب النحوي ؛ قال : وفد عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان على عتّاب بن ورقاء فأعطاه عشرين ألفا ، فلما ودّعه ؛ قال : يا هذا ، ما أحسنت فأمدحك ، ولا أسأت فأذمّك : وإنك لأقرب البعداء وأحبّ البغضاء .
* * * [ 1574 ] قال يعقوب : يقال : وقع ذلك الأمر في روعي وفي خلدي وفي ضميري وفي نفسي . وحكى التّوّزيّ : وقع في صفرى في جخيفي ، ومنه قيل : لا يلتاط بصفري ؛ أي : لا يلزق بقلبي ، وكذلك يقال : لا يلبق بصفري .
قال أبو علي : وأخبرنا بعض أصحابنا ، عن أحمد بن يحيى أنه قال : حكى لنا عن الأصمعي أنه قيل له : إن أبا عبيدة يحكى : وقع في روعي وفي جخيفي ، قال : أما الرّوع فنعم وأما الجخيف فلا .
[ 1575 ]
[ إساءة الوضوء ] :
قال : وحدثنا أبو عبد اللّه ، قال : أخبرني محمد بن يونس ، عن الأصمعي ؛ قال : أتي أبو مهديّة بإناء فيه ماء ، فتوضأ فأساء الوضوء ، فقيل له : يا أبا مهدية ، أسأت الوضوء . وكان الإناء يسع أقل من رطل . فقال : القرّ شديد ، والرّبّ كريم ، والجواد يعفو .
* * * [ 1576 ] قال : وقرأت على أبي عمر المطرز ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي ؛ قال : قيل لابنة الخسّ : ما أحسن شيء رأيت ؟ قالت : غادية ، في إثر سارية ، في نبخاء قاوية . قال : النّبخاء : الأرض المرتفعة المشرفة ؛ لأن النبات في الموضع المرتفع أحسن .
* * * [ 1577 ] قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو عثمان ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام بن عبد الملك ، فنزل جرير يبول فجعلت الناقة تتلفّت فضربها الفرزدق وقال : [ الوافر ]
إلام تلفّتين وأنت تحتي * وخير الناس كلّهم أمامي