كأنها تقلتهم ؛ أي : تهلكهم ، والقلت : الهلاك . وحكى الأصمعي : إن المسافر وماله لعلى قلت إلّا ما وقى اللّه وقوله : حيّ في الأكارع ميت ؛ يعني : الظّلّ كأنه مات مما سواه من الأكارع وذلك حين يقوم قائم النهار ، ومثله : [ الرجز ]
وانتعل الظلّ فصار جوربا
[ 1580 ]
[ من أمثال العرب ] :
ومن أمثال العرب : « إذا اشتريت فاذكر السّوق » يعنون إذا اشتريت فاطلب الصحّة وتجنّب العيوب فإنك ستحتاج إلى أن تقيم السّلعة التي اشتريتها في السّوق يوما لا بد منه .
ومن أمثالهم : « ربّ شدّ في الكرز » يضرب مثلا للرجل يحتقر عندك وله خبر قد علمت به أنت ، وأصل هذا المثل أن رجلا خرج يركض فرسا فرمت بمهرها فألقاه في كرز بين يديه .
والكرز : الجوالق ، فقال له رجل : لم تحمله ؟ ما تصنع به ؟ فقال : ربّ شدّ في الكرز ، يقول :
هو شديد الشّدّ كأمّه .
[ 1581 ]
[ قصيدة أبي صفوان الأسدي وشرحها ] :
قال : وقرأت على أبي عمر في نوادر ابن الأعرابي ؛ قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي لأبي صفوان الأسديّ [ المتقارب ] :
نأت دار ليلي وشطّ المزار * فعيناك ما تطعمان الكرى
ومرّ بفرقتها بارح * فصدّق ذاك غراب النّوى
فأضحت ببغدان في منزل * له شرفات دوين السّما
وجيش ورابطة حوله * غلاظ الرّقاب كأسد الشّرى
بأيديهم محدثات الصّقال * سريجيّة يختلين الطّلى
ومن دونها بلد نازح * يجيب به البوم رجع الصّدى
ومن منهل آجن ماؤه * سدى لا يعاذ به قد طمى
ومن حنش لا يجيب الرّقا * ة أسمر ذي حمة كالرّشا
أصمّ صموت طويل السّبا * ت منهرت الشّدق حاري القرا
له في اليبيس نفاث يطير * على جانبيه كجمر الغضى
وعينان حمر مآقيهما * تبصّان في هامة كالرّحا
إذا ما تثاءب أبدى له * مذرّبة عصلا كالمدى
كأنّ حفيف الرّحا جرسه * إذا اصطكّ أثناؤه وانطوى
ولو عضّ حرفي صفاة إذا * لأنشب أنيابه في الصّفا
كأنّ مزاحفه أنسع * حززن فرادى ومنها ثنى