وقد شاقني نوح قمريّة * طروب العشاء هتوف الضّحى
من الورق نوّاحة باكرت * عسيب أشاء بذات الغضى
فغنّت عليه بلحن لها * يهيّج للصّبّ ما قد مضى
مطوّقة كسيت زينة * بدعوة نوح لها إذا دعا
فلم أر باكية مثلها * تبكّي ودمعتها لا ترى
أضلّت فريخا فطافت له * وقد علقته حبال الرّدى
فلمّا بدا اليأس منه بكت * عليه وما ذا يردّ البكا
وقد صاده ضرم ملحم * خفوق الجناح حثيث النّجا
حديد المخالب عاري الوظي * ف ضار من الورق فيه قنا
ترى الطّير والوحش من خوفه * جواحر منه إذا ما اغتدى
فبات عذوبا على مرقب * بشاهقة صعبة المرتقى
فلما أضاء له صبحه * ونكّب عن منكبيه النّدى
وحتّ بمخلبه قارتا * على خطمه من دماء القطا
فصعّد في الجوّ ثم استدا * ر طار حثيثا إذا ما انصمى
فآنس سرب قطا قارب * جبى منهل لم تمحه الدّلى
غدون بأسقية يرتوين * لزغب مطرّحة بالفلا
يبادرن وردا ولم يرعوين * على ما تخلّف أو ما ونى
تذكّرن ذا عرمض طاميا * يجول على حافتيه الغثا
به رفقة من قطا وارد * وأخرى صوادر عنه روا
فملّأن أسقية لم تشدّ * بخرز وقد شدّ منها العرا
فأقعص منهنّ كدرية * ومزّق حيزومها والحشى
فطار وغادر أشلاءها * تطير الجنوب بها والصّبا
يخلن حفيف جناحيه إذ * تدلّى من الجوّ برقا بدا
فولّين مجتهدات النّجا * جوافل في طامسات الصّوى
فأبن عطاشا فسقّينهنّ * مجاجاتهنّ كماء السّلى
وبتن يراطنّ رقش الظّهور * حمر الحواصل حمر اللّها
فذاك وقد أغتدي في الصّباح * بأجرد كالسّيد عبل الشّوى
له كفل أيّد مشرف * وأعمدة لا تشكّى الوجى
وأذن مؤلّلة حشرة * وشدق رحاب وجوف هوا