[ 1561 ]
[ العفو عن الصديق ، وترك معاتبته ، والفرق بينه وبين وذي الوجهين ، ولا أحد ينجو من العيب ] :
قال أبو علي : وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو عثمان ، عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة للمغيرة بن حبناء :
خذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه * ولا تك في كل الأمور تعاتبه
فإنّك لن تلقى أخاك مهذّبا * وأيّ امرئ ينجو من العيب صاحبه
أخوك الذي لا ينقض النأي عهده * ولا عند صرف الدّهر يزورّ جانبه
وليس الذي يلقاك بالبشر والرّضا * وإن غبت عنه لسّعتك عقاربه
[ 1562 ] قال : وقرأت على أبي بكر رحمه اللّه للمغيرة « 1 » : [ الطويل ]
إذا أنت عاديت امرأ فاظّفر له * على عثرة إن أمكنتك عواثره
قال أبو علي : اظّفر : افتعل من الظّفر وهو الوثب « 2 » .
وقارب إذا ما لم تجد لك حيلة * وصمّم إذا أيقنت أنّك عاقره
فإن أنت لم تقدر على أن تهينه * فذره إلى اليوم الذي أنت قادره
وفي هذه القصيدة يقول :
وقد ألبس المولى على ضغن صدره * وأدرك بالوغم الذي لا أحاضره
وقد يعلم المولى على ذاك أنّني * إذا ما دعا عند الشّدائد ناصره
وإني لأجزي بالمودّة أهلها * وبالشّرّ حتّى يسأم الشّرّ حافره
وأغضب للمولى فأمنع ضيمه * وإن كان غشّا ما تجنّ ضمائره
وأحلم ما لم ألق في الحلم ذلّة * وللجاهل العرّيض عندي زاجره
قال أبو علي ويروى : عندي مزاجره :
وإنّي لخرّاج من الكرب بعد ما * تضيق على بعض الرجال حظائره
حمول لبعض الأمر حتّى أناله * صموت عن الشيء الذي أنا ذاخره
[ 1563 ]
[ سبب تسمية الأخطل بهذا اللقلب ] :
قال : وحدثني أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - ، قال حدثني محمد بن عبد اللّه القحطبي ، قال : إنما سمّي الأخطل ؛ لأن ابني جعيل « 3 » تحاكما أيّهما أشعر ؛ فقال : [ الوفر ]
لعمرك إنني وابني جعيل * وأمّهما لإستار لئيم
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 118 ] .
( 2 ) الذي في كتب اللغة أن الوثب من معاني الطفر بالطاء المهملة لا المعجمة . ط
( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 117 ] .