واللّه الخصلة ! قال : ولم أر أحدا من خلق اللّه أكرم لجليس من الأحنف ، قال : نعم واللّه الخصلة ! قال : ولم أر أحدا من خلق اللّه كان أحظى من الأحنف ، قال : كان يفعل الرجل الشيء فتصير حظوته للأحنف .
* * * [ 1555 ] قال : وأنشدني أبو بكر رحمه اللّه : [ الوافر ]
بطون الضّأن رمحك حين تغدو * تشدّ به وليس له سنان
سلاح لم يكن إلا لغدر * به قتل الأشدّاء الجبان
قال : هذا خنّاق معه وتر .
[ 1556 ]
[ ظهور سوء الشخص يغني عن اختباره لمعرفته ] :
قال : وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم ، عن الأصمعي : [ الرجز ]
هو الخبيث عينه فراره * ممشاه مشي الكلب وازدجاره
قال : نظرك إليه يغنيك عن فرّه أن تختبره .
[ 1557 ]
[ الهجر ، وما يترتب عليه من لوعة ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن راوية كثيّر ؛ قال : كنت مع جرير وهو يريد الشأم فطرب فقال أنشدني لأخي بني مليح . يعني كثيرا . فأنشدته حتى انتهيت إلى قوله « 1 » : [ الطويل ]
وأدنيتني حتى إذا ما استبيتني * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تولّيت عني حين لا لي مذهب * وغادرت ما غادرت بين الجوانح
فقال : لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النّخير لنخرت حتى يسمع هشام على سريره .
[ 1558 ]
[ الكلام على مادة عدا ] :
قال الأصمعي : يقال : عذا الفرس يعدو عدوا إذا أحضر ، وأعديته أنا أعديه إعداء إذا استحضرته قال النابغة الجعدي : [ البسيط ]
حتى لحقناهم تعدي فوارسنا * كأننا رعن قفّ يرفع الآلا
يريد : يرفعه الآل ، وفرس عدوان : إذا كان شديد العدو ، وكذلك الحمار ، ويقال :
رأيت عديّ القوم مقبلا ؛ وهم الذين يحملون في الحرب رجّالة ، قال مالك بن دينار :
[ البسيط ]
لما رأيت عديّ القوم يسلبهم * طلح الشّواجن والطّرفاء والسّلم
قال أبو علي : الشّواجن : مسايل الماء . ويقال : عدا عليه عدوا وعداء وعدوّا إذا جار .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 116 ] .