[ 1552 ]
[ انتساب صعصعة بن صوحان لما سأله معاوية عن نسبه ] :
قال : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا العكلي ، عن الحرمازي ، قال : حدثنا الهيثم ، عن مجالد ، عن الشّعبي ؛ قال : دخل صعصعة بن صوحان على معاوية رضي اللّه عنه أول ما دخل عليه ، وقد كان يبلغ معاوية عنه ، فقال معاوية رحمه اللّه ! ممّن الرجل ؟ فقال :
رجل من نزار ، قال : وما نزار ؟ قال : كان إذا غزا انحوش ، وإذا انصرف انكمش ، وإذا لقي افترش ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من ربيعة ، قال : وما ربيعة ؟ قال : كان يغزو بالخيل ، ويغير بالليل ، ويجود بالنّيل ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من أمهر « 1 » ، قال : وما أمهر ؟
قال : كان إذا طلب أفضى ، وإذا أدرك أرضى ، وإذا آب أنضى ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟
قال : من جديلة ، قال : وما جديلة ؟ قال : كان يطيل النّجاد ، ويعدّ الجياد ، ويجيد الجلاد ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من دعميّ ، قال : وما دعمي ؟ قال : كان نارا ساطعا ، وشرّا قاطعا ، وخيرا نافعا ، قال : فمن أي ولده أنت ؟ قال : من أقصى ، قال : وما أقصى ؟ قال : كان ينزل القارات ، ويكثر الغارات ، ويحمى الجارات ، قال : فمن أي ولده أنت ؟ قال : من عبد القيس ، قال : وما عبد القيس ؟ قال أبطال ذادة ، جحاجحة سادة ، صناديد قادة ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من أفصى ، قال : وما أفصى ؟ قال : كانت رماحهم مشرعة ، وقدورهم مترعة ، وجفانهم مفرغة ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من لكيز ، قال : وما لكيز ؟ قال :
كان يباشر القتال ، ويعانق الأبطال ، ويبدّد الأموال ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من عجل ، قال : وما عجل ؟ قال : الليوث الضّراغمة ، الملوك القماقمة ، القروم القشاعمة قال :
فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من كعب ، قال : وما كعب ؟ قال : كان يسعّر الحرب ، ويجيد الضّرب ، ويكشف الكرب ، قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ قال : من مالك ، قال : وما مالك ؟ قال :
هو الهمام للهمام ، والقمقام للقمقام ، فقال معاوية رحمه اللّه : ما تركت لهذا الحيّ من قريش شيئا ، قال : بل تركت أكثره وأحبّه ، قال : وما هو ؟ قال : تركت لهم الوبر والمدر ، والأبيض والأصفر ، والصّفاء والمشعر ، والقبّة والمفخر ، والسّرير والمنبر ، والملك إلى المحشر ، قال :
أما واللّه لقد كان يسؤني أن أراك أسيرا ! قال : وأنا واللّه لقد كان يسؤني أن أراك أميرا ! ثم خرج فبعث إليه فردّ ووصله وأكرمه . قال أبو علي : القارات جمع قارة وهي الجبيل الصغير .
[ 1554 ]
[ أسباب السّيادة ، وغلبة النفس ، وإكرام الجليس ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال :
قال معاوية رحمه اللّه لعقال : بم سادكم الأحنف وهو خارجي ؟ فقال : إن شئت حدّثتك عنه بخصلة ، وإن شئت باثنتين ، وإن شئت بثلاث ، وإن شئت حدّثتك إلى الليل ، فقال : حدّثني عنه بثلاث خصال ، قال : لم أر أحدا من خلق اللّه كان أغلب لنفسه من الأحنف ، فقال : نعم
هامش
( 1 ) في نسخة : من أسد قال : وما أسد إلخ . ط