تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
[ 1480 ] ويقولون : « كثير بذير » ، فالبذير : المبذور وهو المفرّق . ويقولون : « كثير بجير » ، فالبجير لغة في البجيل ، وهو العظيم ، كما قالوا : وجلت منه ووجرت منه ، ويقولون : « بذير عفير » ؛ والبذير : المبذور ، والعفير : المفرّق في العفر وهو التراب ، أو المجعول في العفر . ويقولون : « ضئيل بئيل » ؛ فالبئيل هو الضّئيل ، قال أبو زيد : بؤل الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل . [ 1481 ] ويقولون : « جديد قشيب » ؛ فالقشيب : الجديد . ويقولون : « شحيح نحيح » ، فالنحيح : الذي إذا سئل عن الشيء تنحنح من لؤمه . ويقولون : « سليخ مليخ » ؛ للذي لا طعم له ، قال الشاعر « 1 » : [ المتقارب ]
سليخ مليخ كلحم الحوار * فلا أنت حلو ولا أنت مر
فالسّليخ : المسلوخ الطعم ، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم ، مأخوذ من قولهم : ملخت اللّحم من فم الدابة ، وملخت اليربوع من الجحر ، وملخت قضيبا من الشجرة إذا نزعته نزعا سهلا ، والملخ في السّير : السّهل منه . [ 1482 ] ويقولون : « فقير وقير » ؛ فالوقير : الموقور ، من قولهم : وقرت العظم أقره ، والوقرة : الهزمة في العظم ، أنشدنا أبو بكر بن دريد : [ الطويل ]
رأوا وقرة في العظم منّي فبادروا * بها وعيها لما رأوني أخيمها
الوعي : أن ينجبر العظم على غير استواء ، والوعي : أيضا القيح والمدّة ، يقال : وعى الجرح يعي وعيا إذا سال منه القيح والمدّة ، والقول الثاني لأبي زيد ، وأنشد : [ المنسرح ]
كأنّما كسّرت سواعده * ثم وعى جبرها فما التأما
وأخيمها : أجبن عنها ، يقال : خام إذا جبن . [ 1483 ] ويقولون : « مليح قزيح » ؛ وأصل هذين الحرفين في الطعام ، فالقزيح : المقزوح ، والمقزوح : الذي فيه الأقزاح ، والأقزاح : الأبزار ، واحدها قزح ، ومليح بمعنى مملوح من قولهم : ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدر ، فمعنى قولهم مليح قزيح : كامل الحسن ؛ لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحة مملوحة . [ 1484 ] ويقولون : « مضيع مسيع » ؛ والإساعة : الإضاعة ، وناقة مسياع إذا كانت تصبر على الإضاعة والجفاء ، ومعنى أساع ألقى في السّياع وهو الطين ، قال القطامي : [ الوافر ]
كما « 2 » بطنت بالفدن السّياعا
هامش
( 1 ) هو أشعر الرقبان الأسدي وهو جاهلي : راجع نوادر أبي زيد في اللغة ( ص 73 ) وقد رواه : وأنت مسيخ إلخ . ط ( 2 ) في نسخة : « كما طينت » وهي الرواية المشهورة ؛ وهذا عجز بيت صدره . « فلما أن جرى سمن عليها » كما في « اللسان » مادة « سيع » . ط