تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الأخضر ، ويقال : مكان خضر ، ويمكن أن يكون مضر لغة في نضر ، ويكون معنى الكلام أن دمه بطل كما يبطل الكلأ الذي يحصده كل من قدر عليه ، ويمكن أن يكون خضر من قولهم : عشب أخضر إذا كان رطبا ، ومضر : أبيض لأن المضر ، إنما سمّي مضرا لبياضه ، ومنه مضيرة الطبيخ ، فيكون معناه أن دمه يظل طريّا ، فكأنه لما لم يثأر به فيراق لأجله الدم بقي أبيض ، وقال بعض اللغويين : الخضرة بقيلة ، وجمعها خضر ، وأنشد فيه بيتا لابن مقبل : [ البسيط ]
تقتادها فرج ملبونة خنف * ينفخن في برعم الحوذان والخضر
[ 1490 ] ويقولون : « شكس لكس » ؛ فالشكس : السّيّئ الخلق ، واللّكس : العسير . [ 1491 ] ويقولون : « رطب صقر مقر » ؛ فالصّقر : الكثير الصّقر ، وصقره : عسله ، والمقر : المنقوع في العسل ليبقى ، وكل شيء أنقعته في شيء فقد مقرته وهو ممقور ومقير ، ومنه السمك الممقور وهو الذي قد أنقع في الخل . [ 1492 ] ويقولون : « سغل وغل » ؛ قال السّغل : المضطرب الأعضاء السيئ الخلق ، كذا قال الأصمعي ، وقال غيره : السّغل : السيئ الغذاء ، فأما الوغل : فالسيئ الغذاء لا أعرف فيه اختلافا ، والوغل في قول أبي زيد : المقصّر ، وفي قول الأصمعي : الداخل في قوم ليس منهم . [ 1493 ] ويقولون : « سمج لمج » ؛ فاللّمج : الكثير الأكل الذي يلمج كلّ ما وجده أي : يأكله ، قال لبيد : [ الرمل ]
يلمج البارض لمجا في النّدى * من مرابيع رياض ورجل
[ 1494 ] ويقولون : « ثقف لقف ، وثقف لقف » ، واللّقف : الجيّد الالتقاف . [ 1495 ] ويقولون : « وتح شقن ، ووتح شقن ، ووتيح شقين » ؛ فالوتح : القليل والشّقن مثله ، ويقال : وتحت عطيّته ، وشقنت وأشقنتها أنا . [ 1496 ] ويقولون : « عابس كابس » ؛ فالعابس من عبوس الوجه ، وكابس يكبس . [ 1497 ] ويقولون : « حائر بائر » ؛ فالحائر : المتحيّر ، والبائر : الهالك ، والبوار : الهلاك ، وقال أبو عبيدة : رجل بائر وبور بضم الباء أي : هالك ، قال ابن الزّبعري : [ الخفيف ]
يا رسول المليك إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
ويكون البائر الكاسد ، من قولهم : بارت السّوق إذا كسدت . [ 1498 ] ويقولون : « حاذق باذق » ؛ فباذق يمكن أن يكون لغة في باثق ، كما قالوا : قرب حثحاث وحذحاذ ، ونبيثة ونبيذة لتراب البئر ؛ فكأنّ الأصل - واللّه أعلم - أن رجلا سقى فأجاد وأكثر ، فقيل : حاذق باذق أي : حاذق بالسقي ، باثق للماء . [ 1499 ] ويقولون : « حارّ يارّ ، وحرّان يرّان ، وحار جار » ؛ فالجار : الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدّة حرارته ، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه ، ويمكن