تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يمكن أن يكون الذي ينبث شرّه أي : يظهره ، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي : يستخرجها ، وهو مأخوذ من قولهم : نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها ، وكان قياسه أن يقول : خبيث نابث ، فقيل : نبيث لمجاورته لخبيث . ويقولون : « خبيث مجيث » ؛ كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم ، وأحسبه لغة في نجيث أبدل من النون ميما وفعل به ما فعل بنبيث لما كان في معناها . [ 1477 ] ويقولون : « خفيف ذفيف » ؛ والذّفيف : السريع ، ومنه سمّي الرجل ذفافة ، ويقال : ذفّف على الجريح إذا أجهز عليه . ويقولون : « قسيم وسيم » ؛ فالقسيم : الجميل الحسن ، يقال : رجل قسيم وامرأة قسيمة ، والقسام : الحسن والجمال ، وأنشد يعقوب : [ الوافر ]
يسنّ على مراغمها القسام
قال العجّاج : [ الرجز ]
وربّ هذا البلد المقسّم
أي : المحسّن ، وقال الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
أي : محسّن ، والوسيم : الحسن الجميل ، يقال : رجل وسيم وامرأة وسيمة والميسم : الحسن والجمال ، قال الشاعر : [ الرجز ]
لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم
[ 1478 ] ويقولون : « قبيح شقيح » ؛ فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة ، وهو حينئذ أقبح ما يكون ، وتلك البسرة تسمّى شقحة ، وحينئذ يقال : أشقح النخل ، فمعنى قولهم : قبيح شقيح متناهي القبح ، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب : لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل ؛ أي : لأكسرنّك ، فيكون معناه قبيحا مكسورا ، وقال اللحياني : « شقيح لقيح » ، فالشّقيح هاهنا المكسور على ما ذكرنا ، واللّقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة ، ولقح الشجر ، ولقحت الحرب ، فمعناه مكسور حامل للشر ، قال وحكي عن يونس : « شقيح نبيح » ؛ فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام . [ 1479 ] ويقولون : « كثير بثير » ؛ فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم : ماء بثر أي : كثير ، فقالوا بثير لموضع كثير ، كما قالوا : مهرة مأمورة ، وسكّة مأبورة ، وإني لآتيه بالغدايا والعشايا .
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت هو باعث بن صريم اليشكري ، وقيل هو كعب بن أرقم اليشكري قاله في امرأته وهو الصحيح ، انظر : « اللسان » مادة « قسم » . وفي « خزانة الأدب » ( جزء 4 ص 365 ) ينسب هذا البيت لباغت بن صريم بالغين « المعجمة » والتاء المثناة ولآخرين . ط