والأصل فيه ما أنبأتك ، ثم كثر حتى قيل لكلّ مضياع : مسياع ، ولكل مضيع : مسيع .
[ 1485 ] ويقولون : « وحيد قحيد ، وواحد قاحد » ؛ وهو من قولهم : قحدت الناقة إذا عظم سنامها ، والقحدة : السّنام ، ويقال : أقحدت أيضا ، فمعناه أنه واحد عظيم القدر والشأن في شيء واحد خاصّة .
[ 1486 ] ويقولون : « أشر أفر » ؛ فالأشر : البطر المرح ، وكذلك الأفر عند ابن الأعرابي ، فأما الأفر والأفور فالعدو ، يقال : أفر يأفر أفرا .
[ 1487 ] ويقولون : « هذر مذر » ؛ فالهذر : الكثير الكلام ، والمذر : الفاسد ، مأخوذ من قولهم : مذرت البيضة تمذر مذرا إذا فسدت ، ومذرت معدته أيضا .
[ 1488 ] ويقولون : « لحز لصب » ؛ فاللّحز : البخيل ، واللّصب : الذي لزم ما عنده ، مأخوذ من قولهم : لصب الجلد باللحم يلصب لصبا إذا لصق به من الهزال ، وقال أبو بكر بن دريد : لصب السّيف يلصب لصبا إذا نشب في جفنه فلم يخرج ، ويقولون : « حقر نقر ، وحقير نقير ، وحقر نقر » ؛ وأصل هذا في الغنم والبقر ، فالنّقر : الذي به النّقرة ، وهو داء يأخذ الشاة في شاكلتها ومؤخّر فخذيها ، فبثقب عرقوبها ويدخل فيه خيط من عهن ويترك معلّقا ، وإذا كانت الشاة كذلك كانت هيّنة على أهلها ، قال المرّار العدوي : [ الرمل ]
وحشوت الغيظ في أضلاعه * فهو يمشي حظلانا كالنّقر
الحظلان : أن يمشى رويدا ويظلع ، يقال : قد حظلت تحظل حظلا إذا ظلعت ، وقال ابن الأعرابي : شاة حظول إذا ورم ضرعها من علّة فمشت رويدا وظلعت ، وأصل الحظل المنع ، وأنشد يعقوب : [ الطويل ]
تعيّرني الحظلان أمّ محلّم * فقلت لها لم تقذفيني بدائيا « 1 »
فإنّي رأيت الصّامرين « 2 » متاعهم * يذمّ ويفنى فارضخي من وعائيا
فلن تجديني في المعيشة عاجزا * ولا حصرما خبأ شديدا وكائيا
الصامرين : المانعين الباخلين ، يقال : صمر يصمر صمورا إذا بخل . والحصرم : البخيل أيضا ، وأصل الحصرمة شدّة الفتل ، يقال : حصرم حبله وحصرم قوسه إذا شد وترها . ويقال :
حظلت عليه ، وحجرت عليه ، وحصرت عليه ، وقال يعقوب : الحظلان : مشي الغضبان .
وقال يعقوب : قال الغنويّ : عنز نقرة ، وقيس نقر ، ولم أر : كبشا نقرا ، وهو ظلع يأخذ الغنم ، ثم قيل لكل حقير متهاون به : حقر نقر ، وحقير نقير ، وحقر نقر ، ويجوز أن يراد به النّقير الذي في النّواة ، فيكون معناه حقيرا متناهيا في الحقارة ، والمذهب الأول أجود .
[ 1489 ] ويقولون : « ذهب دمه خضرا مضرا ، وخضرا مضرا » ؛ أي : باطلا ، فالخضر :
هامش
( 1 ) هذه الأبيات لمنظور الدبيري كما في « اللسان » مادة « حظل » . ط
( 2 ) رواية « اللسان » : « الباخلين » . ط