تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
[ 1468 ] قال : وقرأت على أبي بكر رحمه اللّه من كتابه قال : قرأت على الرياشي للأعور الشّنّي - قال أبو علي : ويقال إنها لابن خذّاق : [ الوافر ]
لقد علمت عميرة أن جاري * إذا ضنّ المنمّي من عيالي
[ 1469 ]

[ شعر في نصر ابن العم ، والعفاف ، والغنى ، وتأديب النفس ، ومؤزرة الفعل للقول ] :

قال أبو علي : قال أبو بكر : أنكر الرّياشي المنمّي ، وقال : لعلّه حرف آخر ، ويروى : المثمّر من عيالي . قال أبو علي : المثمّر والمنمّي واحد في المعنى ؛ لأنه يقال : نمى المال ينمي ، ونمّيته أنا وأنميته .
فإنّي لا أضنّ على ابن عمّي * بنصري في الخطوب ولا نوالي
ولست بقائل قولا لأحظى * بقول لا يصدّقه فعالي
وما التّقصير قد علمت معدّ * وأخلاق الدّنيّة من خلالي
وجدت أي قد أورثه أبوه * خلالا قد تعدّ من المعالي
فأكرم ما تكون عليّ نفسي * إذا ما قلّ في الأزمات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عرضي * وتجمل عند أهل الرّأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغل فيه * ولم أخصص بجفوتي الموالي
ولم أقطع أخا لأخ طريف * ولم يذمم لطرفته وصالي
وقد أصبحت لا أحتاج فيما * بلوت من الأمور إلى سؤال
وذلك أنّني أدّبت نفسي * وما حلت الرجال ذوي المحال
إذا ما المرء قصّر ثم مرّت * عليه الأربعون من الرّجال
[ 1470 ] قال أبو علي : قال أبو بكر قال الرياشي : الخوالي أشبه .
فلم يلحق بصالحهم فدعه * فليس بلاحق أخرى اللّيالي
وليس بزائل ما عاش يوما * من الدنيا يحول على سفال
[ 1471 ]

[ الكلام على الاتباع ] :

قال أبو علي : الاتباع على ضربين : فضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به تأكيدا ؛ لأن لفظه مخالف للفظ الأول ، وضرب فيه معنى الثاني غير معنى الأول ، فمن الاتباع قولهم : « أسوان أتوان » في الحزن ، فأسوان من قولهم : أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن ، ورجل أسيان وأسوان أي : حزين . وأتوان من قولهم : أتوته آتوه بمعنى أتيته آتيه وهي لغة لهذيل ، قال قال خالد بن زهير : [ الرجز ]
يا قوم ما بال أبي ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب
يشمّ عطفي ويمسّ ثوبي * كأنّني أربته بريب