أن يكون جار لغة في يار ، كما قالوا : الصّهاريج والصّهاريّ ، وصهريج وصهري ، وصهري لغة تميم . وكما قالوا : شيرة للشجرة وحقّروه فقالوا : شييرة ، قال الرياشي : قال أبو زيد : كنا يوما عند المفضّل وعنده الأعراب فقلت : أيّهم يقول شيرة ؟ فقالوها : فقلت له قل لهم يحقّرونها ، فقالوا : شييرة .
[ 1500 ] وحدثني أبو بكر بن دريد ، قال : حدثني أبو حاتم ؛ قال : سمعت أم الهيثم ؛ تقول : شيرة ، وأنشدت : [ الطويل ]
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى * فأبعدكنّ اللّه من شيرات
فقلت : يا أمّ الهيثم صغّريها ، فقالت : شييرة ، ويمكن أن يكونوا أبدلوا من الحاء هاء ، كما قالوا : مدحته ومدهته ، والمدح والمدة ، ثم أبدلوا من الهاء ياء ، كما أبدلوا في هذه وهذى ، وهذا الإبدال قليل في كلامهم ، فقد حكى الرّؤاسيّ عن العرب أنهم يقولون : باقلاء هارّ .
[ 1501 ] ويقولون : « خاسر دابر ، وخاسر دامر ، وخسر دمر ، وخسر دبر » ؛ فالدابر يمكن أن يكون لغة في الدامر وهو الهالك ، ويمكن أن يكون الدابر الذي يدبر الأمر أي : يتبعه ويطلبه بعد ما فات وأدبر ، ومنه قيل لهذا الكوكب الذي بعد الثّريا : الدّبران ؛ لأنه يدبر الثريا ، ومنه الرأي الدّبري ، وهو الذي لا يأتي إلا عن دبر ، يقال : فلان لا يأتي الصلاة إلا دبريّا أي :
في أخرها ، ويمكن أن يكون الدابر الماضي الذاهب ، كما قال الشاعر : [ الكامل ]
وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم * بصهاب هامدة كأمس الدابر
أي : الذاهب الماضي .
[ 1502 ] ويقولون : « ضالّ تالّ » ؛ فالتالّ : الذي يتلّ صاحبه ؛ أي : يصرعه ، كأنه يغويه فيلقيه في هلكة لا ينجو منها ، ومنه قوله عز وجل :
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
[ الصافات : 103 ] وقال أبو بكر بن دريد : كل شيء ألقيته على الأرض مما له جثّة فقد تللته ، ومنه سمّي التّلّ من التراب ، وقال بعض أهل العلم : رمح متلّ ؛ إنما هو مفعل من التّلّ ، وأنشد : [ مجزوء الكامل ]
فرّ ابن قهوس الشّجا * ع بكفّه رمح متلّ
يعدو به خاظى البض * يع كأنّه سمع أزلّ
الخاظي : الكثير اللحم ، والبضيع : اللحم .
[ 1503 ] ويقولون : « جائع نائع » ؛ فالنائع فيه وجهان : يكون المتمايل ، أنشد أبو بكر بن دريد : [ الرجز ]
مثاله مثل القضيب النائع
ويكون العطشان . وقرأت على أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، عن أبيه : [ الوافر ]
لعمر بني شهاب ما أقاموا * صدور الخيل والأسل النّياعا
يعني : الرّماح العطاش .