[ 1449 ]
[ رثاء نهار بن توسعة للمهلّب وما ترتب على ذلك ] :
قال : وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : مات المهلّب بمرو الرّوذ بخراسان ، وكانت ولايته أربع سنين ، فقال نهار بن توسعة : [ الطويل ]
ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات النّدى والحزم بعد المهلّب
أقاما بمرو الرّوذ رهن ضريحه * وقد غيّبا عن كل شرق ومغرب
ثم ولى بعده قتيبة بن مسلم ، فدخل عليه نهار فيمن دخل وهو يعطي الناس العطاء ، فقال : من أنت ؟ قال : نهار بن توسعة ، قال : أنت القائل في المهلّب ما قلت ؟ قال : نعم ، وأنا القائل : [ الطويل ]
وما كان مذ كنّا ولا كان قبلنا * ولا كائن من بعد مثل ابن مسلم
أعمّ لأهل الشّرك قتلا بسيفه * وأكثر فينا مغنما بعد مغنم
قال : إن شئت فأقلل ، وإن شئت فأكثر ، وإن شئت فاحمد ، وإن شئت فذمّ ، لا تصيب منّي خيرا أبدا ، يا غلام ، أقرض اسمه من الدفتر ، فلزم منزله حتى قتل قتيبة وولي يزيد ، فأتاه فدخل عليه وهو يقول : [ الطويل ]
إن كان ذنبي يا قتيبة أنني * مدحت امرأ قد كان في المجد أوحد
أبا كلّ مظلوم ومن لا أبا له * وغيث مغيثات أطلن التّلدّدا
فشأنك إنّ اللّه إن سؤت محسن * إليّ إذا أبقى يزيد ومخلد
قال : احتكم ، قال : مائة ألف درهم ، فأعطاه إياها . وقال أبو عبيدة مرة أخرى : بل كان الممدوح مخلد بن يزيد ، وكان خليفة أبيه على خراسان ، فكان نهار يقول بعد موته : رحم اللّه مخلدا فما ترك لي بعده من قولي .
[ 1450 ]
[ ألفاظ وردت بمعنى الثبات والإقامة ] :
قال أبو علي : قال اللحياني : دجن بالمكان يدجن دجونا فهو داجن إذا ثبت وأقام ، ومثله رجن يرجن رجونا فهو راجن . وقال غيره ومنه قيل : شاة راجنة إذا أقامت في البيوت على علفها . وقال اللحياني : وتن يتن وتونا ، وقال الأصمعي : الواتن : الثابت الدائم ، وقال اللحياني : تنأ يتنأ تنوء فهو تانئ ، وتنخ يتنخ تنوخا فهو تانخ ، قال أبو بكر بن دريد :
ومنه سمّيت تنوخ ؛ لأنها أقامت في موضعها . وقال اللحياني : وركد يركد ركودا فهو راكد ، وألحم يلحم إلحاما . وقال يعقوب بن السكيت : وقطن يقطن قطونا فهو قاطن ، قال العجاج : [ الرجز ]
قواطنا مكة من ورق الحمى
ومكد يمكد مكودا فهو ماكد ، ومنه قيل : ناقة ماكد ومكود إذا ثبت غزرها فلم يذهب .
[ 1451 ] قال أبو علي : وأخبرنا الغالبي ، عن أبي الحسين بن كيسان ، عن أبي العباس