وقال أبو عمرو الشيباني : التّثبية : مدح الرجل حيّا ، وأنشد البيت الذي ذكرناه عن الأصمعي ، وقال غيره : الطّادي : الثابت ، قال القطامي : [ البسيط ]
وما تقضّى بواقي دينها الطّادي
والموطود : المثبت ، وموطود من وطد يطد ، واللغويون يقولون : إن هذا من المقلوب . وقال أبو عبيد : والأقعس : الثابت ، وأنشد للحارث : وعزّة « 1 » قعساء . وقال اللحياني : أتم يأتم أتوما ، ووتم يوتم وتوما إذا ثبت في المكان ، قال أبو علي : وهذان الحرفان على غير قياس ؛ لأنه قد كان يجب أن يكون مصدرهما أتما ووتما . ويقال : أرّى بالمكان وتأرّى إذا احتبس ، قال : [ البسيط ]
لا يتأرّى « 2 » لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
وقال آخر : [ المنسرح ]
لا يتأرّون في المضيق وإن * نادى مناد كي ينزلوا نزلوا
وقال ابن الأعرابي : وزحك بالمكان إذا أقام فيه .
[ 1453 ]
[ وصية عبد اللّه بن شداد عند موته ، والتقوى ، والموت ، والجود ، وأدب المحسود ، وغير ذلك ] :
قال : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : لما حضرت عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد الوفاة دعا ابنا له يقال له محمد ؛ فقال : يا بنيّ ، إنّي أرى داعي الموت لا يقلع . وأرى من مضى لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع ، وإنّي موصيك بوصية فاحفظها ، عليك بتقوى اللّه العظيم ، وليكن أولى الأمور بك شكر اللّه وحسن النية في السر والعلانية ، فإن الشّكور يزداد ، والتقوى خير زاد ، وكن كما قال الحطيئة : [ الوافر ]
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكنّ التّقيّ هو السّعيد
وتقوى اللّه خير الزاد ذخرا * وعند اللّه للأتقى مزيد
هامش
( 1 ) تتمة بيت للحارث بن حلزة وصدره :فبقينا على الشناءة تنم * ينا حصون وعزة قعساء ط( 2 ) البيت لأعشى باهلة واسمه عامر بن الحارث أحد بني وائل من قصيدة مطلعها :وجاشت النفس لما جاء جمعهم * وراكب جاء من تثليث معتمروالشطر الأول من البيت صدر لبيت آخر عجزه :ولا يزال إمام القوم يقتفروصدر الشطر الثاني فيه :لا يغمز الساق من أين ومن وصبراجع : « الأصمعيات » طبع برلين ( ص 33 ) . ط