تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وما لا بدّ أن يأتي قريب * ولكنّ الذي يمضي بعيد

[ صروف الدهر ونوائبه ، وتغيّر الحال ] :

ثم قال : أي بنيّ ، لا تزهدنّ في معروف ؛ فإن الدهر ذو صروف ، والأيام ذات نوائب ، على الشاهد والغائب ، فكم من راغب قد كان مرغوبا إليه ، وطالب أصبح مطلوبا ما لديه ، واعلم أن الزمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزمان يرى الهوان ، وكن أي بنيّ كما قال أبو الأسود الدؤلي « 1 » : [ الطويل ]
وعدّ من الرحمن فضلا ونعمة * عليك إذا ما جاء للعرف طالب
وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده * يكن هيّنا ثقلا على من يصاحب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا * فإنك لا تدري متى أنت راغب
رأيت التوا هذا الزمان بأهله * وبينهم فيه تكون النوائب

[ الجود ، وكتمان السرّ ] :

ثم قال : أي بني ، كن جوادا بالمال في موضع الحق ، بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق ، فإن أحمد جود المرء : الإنفاق في وجه البرّ ، وإن أحمد بخل الحر : الضّنّ بمكتوم السّر ، وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري :
أجود بمكنون التّلاد وإنني * بسرّك عمّن سألني لضنين
إذا جاوز الاثنين سرّ فإنه * بنت وتكثير الحديث قمين
وعندي له يوما إذا ائتمنتني * مكان بسوداء الفؤاد مكين

[ من شيم الكرام ] :

ثم قال : أي : بنيّ ، وإن غلبت يوما على المال ، فلا تدع الحيلة على حال ؛ فإن الكريم يحتال ، والدّنيّ عيال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقلّ ما تكون في الباطن مالا ؛ فإن الكريم من كرمت طبيعته ، وظهرت عند الإنفاد نعمته ، وكن كما قال ابن خذّاق العبدي : [ الوافر ]
وجدت أبي قد أورثه أبوه * خلالا قد تعدّ من المعالي
فأكرم ما تكون عليّ نفسي * إذا ما قل في الأزمات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عرضي * ويجمل عند أهل الرأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغل فيه * ولم أخصص بجفوتي الموالي

[ أدب المحسود ] :

ثم قال : أي : بني ، وإن سمعت كلمة من حاسد ، فكن كأنك لست بالشاهد ، فإنك إن
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 107 ] .