[ 1437 ]
[ فزع مالك بن أسماء لحبس أخيه رغم ما بينهما من خصومة ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى ؛ قال : كان مالك بن أسماء بن خارجة واجدا على أخيه عيينة بن أسماء ، وطال ذلك حتى تفاقم الأمر بينهما ، فأخذ الحجاج عيينة فحبسه لجبايات كانت له ، وكتب إلى مالك يعلمه بذلك وهو يظن أنه يسرّه ، فلما قرأ الكتاب أنشأ يقول « 1 » : [ الكامل ]
ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد * مما شجاك وملّت العواد
خبر أتاني عن عيينة مفظع * كادت تقطّع عنده الأكباد
ويروى : عن عيينة موجع .
بلغ النّفوس بلاؤه فكأننا * موتى وفينا الرّوح والأجساد
يرجون غرّة « 2 » جدّنا ولو أنهم * لا يدفعون بنا المكاره بادوا
لما أتاني عن عيينة أنه * أمسى عليه تظاهر الأقياد « 3 »
نخلت له نفسي النّصيحة إنه * عند الشدائد تذهب الأحقاد
وعلمت أنّي إن فقدت مكانه * ذهب البعاد فكان فيه بعاد
ورأيت في وجه العدوّ شكاسة * وتغيّرت لي أوجه وبلاد
وذكرت أيّ فتى يسدّ مكانه * بالرّفد حين تقاصر الإرفاد
أمّن يهين لنا كرائم ماله * ولنا إذا عدنا إليه معاد
قال أبو علي : الشّكاسة : سوء الخلق ، والشّكس : السّيّئ الخلق .
[ 1438 ]
[ شعر في ثبات المودة والذّكر رغم غياب المحبوب عن النظر ] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو بكر السمسار قال : أنشدنا أبو بكر الأموي ، عن الحسين بن عبد الرحمن للخليل بن أحمد : [ البسيط ]
إن كنت لست معي فالذّكر منك هنا * يرعاك قلبي وإن غيّبت عن بصري
العين تفقد من تهوى وتبصره * وناظر القلب لا يخلو من النّظر
[ 1439 ] قال : وأنشدنا أبو بكر أيضا قال : أنشدنا أبو علي العمريّ ؛ قال : أنشدنا مسعود بن بشر : [ الطويل ]
أما والذي لو شاء لم يخلق النّوى * لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنما * أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 106 ] .
( 2 ) غرة جدنا ؛ أي خداعه ؛ وفي نسخة : عثرة جدنا . ط
( 3 ) الأقياد : جمع قيد ، يريد أنه أمسى تتعاون عليه القيود . ط