بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا ، غرّي غيري ألي تعرّضت . أم إليّ تشوّقت . هيهات هيهات ! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك حقير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ! فبكى معاوية رحمه اللّه وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، فلقد كان كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح واحدها في حجرها .
[ 1279 ]
[ قصيدة كعب بن سعد الغنوي التي رثى بها أبا المغوار ] :
قال أبو علي : وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد هذه القصيدة في شعر كعب الغنوي ، وأملاها علينا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش وقال : قرئ لنا على أبي العباس محمد بن الحسن الأحول ومحمد بن يزيد وأحمد بن يحيى قال : وبعض الناس يروى هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي ، وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي وهو من قومه وليس بأخيه ، وبعضهم يروي شيئا منها لسهم ، والمرثيّ بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم ، وبعضهم يقول : اسمه شبيب ، ويحتج ببيت روى في هذه القصيدة : [ الطويل ]
أقام فخلّى الظاعنين شبيب
وهذا البيت مصنوع ، والأول كأنه أصح ؛ لأنه رواه ثقة . قال : وزادنا أحمد بن يحيى عن أبي العالية في أوّلها بيتين . قال : وهؤلاء كانوا يختلفون في تقديم الأبيات وتأخيرها وزيادة الأبيات ونقصانها وفي تغيير الحروف في متن البيت وعجزه وصدره .
[ 1280 ] قال أبو علي : وأنا ذاكر ما يحضرني من ذلك ، والبيتان اللذان رواهما أبو العالية : [ الطويل ]
ألا من لقبر لا يزال تهجّه * شمال ومسياف العشيّ جنوب
تهجّه : تهدمه ، يقال ، هجّ البيت وهجمه إذا هدمه . قال أبو عبيدة . ولما قتل بسطام بن قيس لم يبق في بكر بن وائل بيت إلا هجم أي : هدم إكبارا لقتله . ومسياف : مفعال من سافه يسيفه سيفا إذا ضربه بالسيف ، يريد أنها في حدّتها في الصيف والشتاء كالسيف : [ الطويل ]
به هرم يا ويح نفسي من لنا * إذا طرقت للنائبات خطوب
وأولها في رواية الجميع :
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنّك يحميك الطعام طبيب « 1 »
فقلت ولم أعي الجواب لقولها * وللدّهر في صمّ السّلام نصيب
ويروى :
فقلت ولم أعي الجواب ولم ألح
هامش
( 1 ) في كتاب « الأصمعيات من مجموع أشعار العرب » طبع مدينة ليبرج ( ص 15 ) : إن هذه الأبيات مطلع قصيدة لعريقة بن مسافع العبسي . ط