ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه * على الرّوع وارفضّت صدور العوامل
فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة * رمتك بها إحدى الدواهي الضّآبل
فلا تبعدن إن الحتوف موارد * وكلّ فتى من صرفها غير وائل
قال أبو علي : الضآبل : الدواهي ، واحدها ضئبل . وقام حاطب بن قيس فقال :
[ الطويل ]
سلام على القبر الذي ضمّ أعظما * تحوم المعالي حوله فتسلّم
سلام عليه كلما ذرّ شارق * وما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت * عليك ملثّ دائم القطر مرزم
تضمّنت جسما طاب حيّا وميّتا * فأنت بما ضمّنت في الأرض معلم
فلو نطقت أرض لقال ترابها * إلى قبر عمرو الأزد حلّ التّكرّم
إلى مرمس قد حلّ بين ترابه * وأحجاره بدر وأضبط ضيغم
فلو ووألت من سطوة مهجة * لكنت ولكنّ الرّدى لا يقمثم
فلا يبعدنك اللّه حيا وميتا * فقد كنت نور الخطب والخطب مظلم
وقد كنت تمضي الحكم غير مهلّل * إذا غال في القول الأبلّ الغشمشم
لعمر الذي حطّت إليه على الونا * حدابير عوج نيّها متهمّم
لقد هدّم العلياء موتك جانبا * وكان قديما ركنها لا يهدّم
قال أبو علي : ووألت : نجت ويثمثم : يبطئ ، ويثمثم : يحرّك ويدفع . والمهلّل :
المتوقّف ، يقال : حمل عليه فما هلّل . والغيطلة : الظّلمة ، والغيطلة : اختلاط الأصوات ، قال أبو النجم :
مستأسدا ذبّانه في غيطل
وهو جمع غيطلة . والغيطلة : البقرة الوحشية ، قال زهير : [ البسيط ]
كما استغاث بسيّ فزّ غيطلة * خاف العيون فلم ينظر به الحشك
والغيطلة : الشجر الملتفّ ، وقال ابن الأعرابي : الغيطلة : التفاف الناس واجتماعهم ، والغيطلة : غلبة النعاس . والدّغاول : الدواهي ، قال أبو علي : ولم أسمع له بواحد ، قال الهذلي : [ الطويل ]
فقلصي « 1 » لكم ما عشتم ذو دغاول « 2 »
هامش
( 1 ) أنشده صاحب « اللسان » في مادة « قلص » بلفظ :فقلصي ونزلي قد وجدتم حفيله * وشرى لكم ما عشتم ذو دغاولثم قال : قلصي : انقباضي ؛ ونزلي استرسالي : وحفيله كثرة لبنه .
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 103 ] .