تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وإنما المرء ابن عم لنا * ونحن من كوثى ومن بابل
أذنابنا ترفع قمصاننا * من خلفنا كالخشب الشائل
[ 1274 ]

[ قول بعض الأعراب حين مات ابنه وهو غائب ] :

قال أبو علي : وأنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد النحوي لأعرابي مات ابنه وهو غائب : [ البسيط ]
يا ليتني كنت فيمن كان حاضره * إذ ألبسوه ثياب الفرقة الجددا
قالوا وهم عصب يستغفرون له * نرجو لك اللّه والوعد الذي وعدا
قلّ الغناء إذا لاقى الفتى تلفا * قول الأحبّة لا يبعد وقد بعدا
قال أبو علي : بعد : هلك ، وبعد : نأى . [ 1275 ]

[ ما قيل في عمرو بن حممة الدوسي من مراثي ، وما قيل في المنية ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن ابن الكلبي ، عن أبي مسكين وعن الشّرقيّ بن قطاميّ ، قالا : لما مات عمرو بن حممة الدّوسي ، وكان أحد من تتحاكم إليه العرب ، مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادمين من الشام : الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أبو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية ، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب ، فعقروا رواحلهم على قبره ، وقام الهدم فقال : [ الطويل ]
لقد ضمّت الأثراء منك مرزّأ * عظيم رماد النار مشترك القدر
حليما إذا ما الحلم كان حزامة * وقورا إذا كان الوقوف على الجمر
إذا قلت لم تترك مقالا لقائل * وإن صلت كنت اللّيث يحمي حمى الأجر
ليبكك من كانت حياتك عزّه * فأصبح لمّا بنت يغضي على الصّغر
سقى الأرض ذات الطّول والعرض مثجم * أحمّ الرّحا واهي العرى دائم القطر
وما بي سقيا الأرض لكنّ تربة * أضلّك في أحشائها ملحد القبر
قال أبو علي : الرّحى : وسط الغيم ومعظمه ، ووسط الحرب ومعظمها . وقام عتيك بن قيس فقال : [ الطويل ]
برغم العلى والجود والمجد والنّدى * طواك الرّدى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزّأ * نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضمّ العفاة الطارقين فناؤه * كما ضمّ أمّ الرأس شعب القبائل
ويسرو دجى الهيجا مضاء عزيمة * كما كشف الصبح اطّراق الغياطل
ويستهزم الجيش العرمرم باسمه * وإن كان جرّارا كثير الصّواهل
وينقاد ذو البأو الأبيّ لحكمه * فيرتدّ قسرا وهو جمّ الدّغاول