تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
عن الحرمازي ؛ قال : مرّ جرير بذي الرمة فقال : يا غيلان ، أنشدني ما قلت في المرئيّ ، فأنشده : [ الوافر ]
نبت عيناك عن طلل بحزوى * عفته الرّيح وامتنح القطارا
فقال : ألا أعينك ! قال : بلى ، بأبي وأمي ، فقال :
يعدّ الناسبون إلى تميم * بيوت المجد أربعة كبارا
يعدون الرّباب وآل سعد * وعمرا ثمّ حنظلة الخيارا
ويهلك وسطها المرثيّ لغوا * كما ألغيت في الدّية الحوارا
قال : فمر ذو الرمة بالفرزدق فقال : أنشدني ما قلت في المرئي ، فأنشده القصيدة ، فلما انتهى إلى هذه الأبيات ، قال الفرزدق : حسّ ! أعد علىّ ! فأعاد ، فقال : تاللّه لقد علكهنّ أشدّ لحيين منك . [ 1270 ]

[ قصيدة الصلتان العبدي وقد جعلوا إليه الحكم بين الفرزدق وجرير أيهما أشعر ] :

قال أبو علي : وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه للصّلتان العبدي : [ الطويل ]
أنا الصّلتانيّ الذي قد علمتم * متى ما يحكّم فهو بالحقّ صادع
أتتني تميم حين هابت قضاتها * فإني لبالفصل المبيّن قاطع
كما أنفذ الأعشى قضيّة عامر * وما لتميم في قضائي رواجع
ولم يرجع الأعشى قضية جعفر * وليس لحكمي آخر الدهر راجع
سأقضي قضاء بينهم غير جائر * فهل أنت للحكم المبيّن سامع
قضاء امرئ لا يتّقي الشّتم منهم * وليس له في المدح منهم منافع
قضاء امرئ لا يرتشي في حكومة * إذا مال بالقاضي الرّشا والمطالع
فإن كنتما حكّمتماني فأنصتا * ولا تجزعا وليرض بالحكم قانع
فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما * وللحقّ بين الناس راض وجازع
فأقسم لا آلو عن الحقّ بينهم * فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظليّين واحدا * فما يستوي حيتانه والضّفادع
وما يستوى صدر القناة وزجّها * وما يستوي شمّ الذّرى والأجارع
وليس الذّنابي كالقدامى وريشه * وما تستوي في الكفّ منك الأصابع
ألا إنّما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع
ومنهم رؤوس يهتدى بصدورها * والأذناب قدما للرءوس توابع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره * ولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 395 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي