تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الذي ذكره أبو عبيدة بشيء ؛ وإنما يجوز ما ذكر في الشعر إذا اضطرّ الشاعر في الموضع الذي يقع فيه لبس ولا يحتمل إلا القلب ، فأمّا في القرآن فلا يجوز . ويخلجه : يجذبه ، ومن هذا قيل للحبل : خليج ، وقيل للماء الذي انجذب إلى ناحية خليج ، ويروى : ويأطره ؛ أي : يثنيه ويعطفه ، والخذبّ : الضّخم .
هتكت به بيوت بني عباد * وبعض القتل أشفى للصدور
وهمّام بن مرّة قد تركنا * عليه القشعمين من النسور
ويروى :
عليه القشعمان من النسور
فمن رفع جعله حالا كأنه قال : وعليه القشعمان من النسور ، وجاز حذف الواو ؛ لأن الهاء التي في عليه تربط الكلام بأوله . والقشعم : الهرم من النسور .
على أن ليس عدلا من كليب * إذا طرد اليتيم عن الجزور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا رجف العضاه من الدّبور
رجف : تحرّك حركة شديدة . والعضاه : كلّ شجر له شوك واحدها عضة .
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا خيف المخوف من الثّغور
على أن ليس عدلا من كليب * غداة بلابل الأمر الكبير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا برزت مخبّأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا علنت نجيّات الأمور
فدا لبنى الشقيقة يوم جاءوا * كأسد الغاب لجّت في زئير
[ 1243 ] البلابل : الاضطراب . وروى بعضهم : التّلاتل ، وهو الانزعاج والحركة . والنّجيّات : السرائر . يقال : زأر يزئر ، والزّئير الاسم ، ويجئ مثل هذا في الأصوات ، قالوا : الفحيح والكشيش والهدير والقليخ ، يقال : فحّت الأفعى وهو صوتها من فيها وكشّت ، وكشيشها : صوت جلدها . وقلخ البعير إذا هدر ، وبهذا سمّي الشاعر قلاخا .
كأنّ رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور
[ 1244 ] الأشطان : الحبال ، واحدها شطن . والبئر هاهنا : الهواء الذي من الجال إلى الجال . والبين : الوصل ، وقرأ بعضهم :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] وقال أبو عبيدة : البين : الوصل ، والبين : الافتراق وهو من الأضداد . وجال البئر وجولها : ناحيتها وما يحبس الماء منها ، ولهذا قيل للرجل الأحمق : ما له جول ؛ أي : شيء يمسكه . وكذلك يقال : ما له زبر ، وزبر البئر : طيّها ، وماله صيّور أي : رأي يصير إليه ، وماله معقول ، كل هذا في معنى واحد ؛ أي : ما له عقل : واللغويون يقولون : معقول أي ك عقل ، وأبو علي يقول : إنما أراد